وجهة نظري الشخصية أننا نحتاج لتواجد فروع لجامعات عالمية تتميز في مخرجات التخصصات الحديثة بالإضافة لأهمية تواجد كليات ومعاهد تقنية وفنية عالمية، وأرى أن الأهمية القصوى في الوقت الحالي تكمن في تواجد لكليات ومعاهد تقنية قبل الجامعات التخصصية، فمن خلال تشخيص حال مخرجات كلياتنا ومعاهدنا التقنية الحالية مع واقع سوق العمل خلال السنوات السابقة سنجد أننا لم نصل للمأمول منها، وهذا الواقع يعتبر أحد الأسباب في ارتفاع عدد العمالة الوافدة بالتخصصات الفنية والتقنية بمعدلات عالية مقارنة بعدد الأيدي العاملة السعودية في نفس تخصصاتهم.
التعليم العام في المملكة يحظى باهتمام يفوق بكثير الاهتمام بالتعليم التقني والتدريب الفني والمهني، وفي الوقت الراهن ومع المتغيرات العديدة التي تطرأ على الاقتصاد السعودي أرى أننا في حاجة للتركيز على التعليم والتدريب التقني والفني، والعمل على تكثيف الجهود لتحسين نوعية المخرجات في هذا النطاق بما يتواكب مع المستويات العالمية، ويلبي احتياجنا في تلك التخصصات من خلال توظيف الشباب السعودي ويزيد من دورهم بالمنافسة في تحقيق مستهدفات خطط التنمية.
من المهم أن يكون هناك تحول كبير في استراتيجية التعليم في المملكة، وما أتمناه أن تكون الاستراتيجية تستهدف الدمج بين التعليم العام والتعليم التقني والفني حتى نصل لتعليم مفتوح ومرن، وأحد النماذج الناجحة والمميزة التي من الممكن الاطلاع عليها في هذا الجانب نجد التجربة الماليزية والتي تركزت على التدريب المهني والفني للمواطنين في سن مبكرة.
في المملكة لدينا العديد من تجارب بعض الشركات العالمية «النفطية كمثال» في تأهيل وتدريب الشباب السعودي في العديد من التخصصات التقنية والفنية والمهنية بمعايير عالمية، وتلك المخرجات نجد عليها طلبا كبيرا في سوق العمل خاصة في المنشآت والاستثمارات الصناعية في المملكة، ونجد تنافسا كبيرا على استقطابهم وبعروض وظيفية مميزة، والأهم من ذلك أن تلك المخرجات من السهل جداً تطويرهم لأن المسار الوظيفي لتخصصاتهم مفتوح مستقبلاً للوصول لمناصب أعلى.
مسار الرؤية بالتركيز على الصناعة وخاصة الصناعات التحويلية يجعلني متفائلاً في نجاحنا بتوسيع قاعدة الوظائف المستقبلية، والتطور السريع للتكنولوجيا بالوقت الحاضر يتطلب اهتمامًا أكبر بالتعليم التقني والفني حتى يتناسب مع متطلبات سوق العمل خلال المرحلة المقبلة، ومن هذا التوجه أتفق مع كل التوجهات التي تهتم في التركيز على المخرجات التقنية والفنية، بالإضافة لتوجهات دعم المنشآت العملاقة التي تهتم في هذا الجانب.
القطاع الصناعي والتعديني في المملكة سيكون لهم دور كبير في تخفيض معدلات البطالة، وسيلعبان دورا كبيرا في تعديل مسار العديد من التخصصات التي تشبع منها سوق العمل، أما بالنسبة للكليات التقنية الحالية، فأتمنى إعادة النظر في استراتيجياتها حتى لا يكون هناك هدر مالي في استثمارات غير مجدية.
ختاماً: لو كان بيدي من الأمر شيء، لأمرت بتأسيس لجان استشارية مختصة في سوق العمل داخل كل كلية ومعهد تقني أو فني في المملكة، وتتكون تلك اللجان من مختصين في سوق العمل بالإضافة لممثلين من وزارة الموارد البشرية وصندوق الموارد البشرية بالإضافة لوزارة الصناعة، وبنفس الوقت سأدعم معاهد القطاع الخاص المختصة في هذا الجانب لأهميتها في التحول الكبير الذي يشهده الاقتصاد السعودي.
Khaled_Bn_Moh @


