قصته هو والساعة، كان عيد ميلاده الخامس والثلاثون، عندما تلقى هدية من أحد أصدقائنا المشتركين عبارة عن ساعة ذكية من شركة أبل الرائدة في هذا المجال.
كان يخطط لاتباع حمية غذائية أو تغيير نمط حياته لنمط حياة صحي لإنقاص وزنه، بعد سلسلة طويلة من المحاولات غير المجدية. وبعد أسابيع من اقتناء الساعة هاتفني صديقي واصفا الهدية بأنها الهدية الأمثل لمن يريد تنظيم حياته.
حيث تجمع الساعة في البداية مجموعة من المعلومات عنك، بالإضافة لمعلومات عن الوزن والطول والعمر وفصيلة الدم والموقع الجغرافي وبيانات الدفع الإلكترونية الخاصة بك وتذكرك يوميا بضرورة التنفس بشكل صحيح، وتدعم كافة أنواع النشاط البدني الذي تقوم به وتنظمه من خلال ثلاث حلقات رئيسية. واحدة للتمارين وأخرى لحرق السعرات وثالثة لمعدل نهوضك عن المقعد والتجول لمدة دقيقة على الأقل.
هكذا بدأ صاحبي في تنظيم حياته والسعي لإغلاق حلقاته يوميا، ناهيك عن تذكيرها له بغسل يده عند عودته للمنزل، وهي ميزة رائعة في زمن كورونا، بالإضافة لإدارة كافة مكالماته الهاتفية ومراسلاته ومشاركاته على مواقع التواصل الاجتماعي. باختصار: كانت الساعة هي خير رفيق لصديقي كما قال.. حتى جاءت اللحظة الحاسمة.
قال لي مؤخرا: بعد فترة طويلة نسبيا من استخدام الساعة الذكية، بدأت أشعر أنها تراقب صحوي ونومي، ولا تتركني لنفسي ثانية قبل أن تتحكم في حركاتي.. انهض الآن.. تنفس بعمق.. اغسل يدك.. اذهب للنوم.. حتى بدأت أشعر وكأنني عدت طفلا يتلقى التعليمات من أمه. وكلما تجاهلتها لاحقتني بالإشعارات واستفزتني بالتنبيهات.
في نهاية حديثي معه نصحته بالاعتدال في استخدام ساعته. وتقليل معدل ارتدائه لها بما يتناسب مع رغبته في تغيير نمط حياته.
وأخيرا: الساعات الذكية شأنها شأن كل الأجهزة التكنولوجية التي أصبحت عنصرا رئيسيا في حياتنا.. تُسهل الكثير من الأمور اليومية لكن كلما زاد اعتمادنا عليها صرنا أكثر بلادة. وكما قال هارفي ستيمن «الاعتدال مطلوب في كل شيء، حتى في الاعتدال».
@Abdul85_



