والحقيقة أن مشكلة صديقي ليست مشكلته وحده، بل هي أزمة جيل كامل من الشباب في المملكة العربية السعودية ممن لا يجدون منازل مناسبة لهم من حيث السعر والمواصفات.
لذلك يعتبر السكن ضرورة حيوية بالنسبة للأفراد والأسر، باعتباره يشبع حاجة مرتبطة بحياة الفرد وبقائه، كحاجته إلى الغذاء وإلى الملبس، أي إنه ضرورة حيوية وبيولوجية لا يمكن للإنسان أن يتخلى عنها أو يعيش بدونها، حيث إن اقتناء منزل يشكل إحدى القيم الاجتماعية، ويرمز إلى الهوية الشخصية والأسرية.
ما لاحظته منذ فترة طويلة نسبيا، هو ارتفاع أسعار الشقق والفلل على حد سواء. بالإضافة لارتفاع أقساط شراء العقارات، حيث يصبح القسط نفسه ليس في متناول الشخص العادي، فما بالك بشاب يحاول بدء حياة جديدة بامتلاك منزل مناسب
قضية أزمة السكن ومشكلاتها، ترتبط بحياتنا اليومية وتعد واحدة من أهم المشكلات التي يعاني منها الجيل الحالي من الشباب على مر العقدين الماضيين.
من أهم أسباب أزمة السكن في السعودية هي زيادة أسعار الوحدات السكنية، وارتفاع أسعار الأراضي نفسها، وحتى في الأحياء التي تنخفض فيها أسعار الأراضي، تظل تكلفة مواد البناء نفسها غالية، ما يزيد المشكلة ويجعل تخفيض سعر الوحدات السكنية مشكلة مؤرقة للطرفين.
في القديم القريب كانت أسعار الشقق معقولة نسبيا، وأذكر أنه في بداية الألفية كانت أسعار الشقق تتراوح بين 200-400 ألف ريال وهو رقم ليس بالقليل ولكنه معقول، بقرض طويل الأمد في برامج الدعم الحكومي من خلال وزارة الإسكان، قد يكون باستطاعة الكثير تدبيره.
وهذا ما ساهم في امتلاك الأجيال السابقة للعديد من المنازل حيث كان الدعم الحكومي يوازي أسعار العقار نسبيا، على عكس اليوم، أصحاب العقار ارتفعت أسعار ما يعرضونه من شقق وفلل بشكل كبير ومبالغ فيه، حتى باتت اليوم "الشقة" هي الحلم الصعب إن لم يكن مستحيلا لدى الكثير من الشباب الذين يعجزون عن تأمين المبلغ المراد أمام العروض والأسعار التي يجدونها أمامهم.
في رأيي لن تحل أزمة السكن في المملكة دون تضافر كافة الجهود، من جهود حكومية لتخفيض أسعار الأراضي ومواد البناء، ومبادرات مجتمعية لدعم منخفضي الدخل ومساعدتهم للحصول على شقق بأسعار منخفضة، وأخيرا يجب أن تتغير طريقة حياتنا بحيث نتعلم العيش في مساحات شقق أصغر لتوفير مساحة الأراضي للأجيال القادمة التي تريد هي الأخرى تكوين أسرة وحياة.
@Abdul85_



