المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

التوقعات الإيجابية تطغى على معنويات السوق

التفاؤل مرتفع.. لكن يجب المقارنة بين التنبؤات المستقبلية والأسعار الحالية

التوقعات الإيجابية تطغى على معنويات السوق

«يقوم محللو وول ستريت بتحسين بياناتهم بشكل كبير، مع انتعاش ثلثي التوقعات المتغيرة للشركات الأعضاء في مؤشر ستاندرد آند بورز 500»

تـتوافـر كل الأسباب اللازمة لشعور المستثمرين بالتفاؤل الآن.. فلقاحات فيروس كوفيد-19 أصبحت وشيكة، والاقتصاد يعمل بشكل جيد، والعملات أصبحت أرخص من أي وقت مضى. وبعد عام مروع بدأت الأمور تتحسن أخيرًا.

ولكن المشكلة الآن تكمن في أن الاستثمار لا ينطوي فقط على توقعات المستقبل المشرقة، ولكن يشمل أيضًا مقارنته بالأسعار الموجودة حاليًا. وإذا كان جميع المستثمرين يتوقعون بالفعل أن يكون كل شيء رائعًا، وتحسن كل شيء فعلًا حسب توقعهم، فلن يكون هناك دوافع لتغيّر أسعار الأصول الآن، وهذا قد يحدث خللًا اقتصاديًا في السوق.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن جميع المستثمرين يتوقعون بالفعل أن يكون كل شيء رائعًا حقًا.

وفيما يخص سوق الأوراق المالية، فقد أدى انخفاض يوم الإثنين الماضي جزئيًا إلى تراجع مكاسب شهر نوفمبر الضخمة، التي حققتها أسهم الشركات بعد أن تدهورت بسبب الوباء، في حين لم تعُد الصناديق المشتركة تجذب كميات كبيرة من النقد، كما كانت تفعل من قبل.

وانقلبت معنويات السوق من هبوطية إلى صعودية في الفترة الأخيرة، ففي بداية أكتوبر، توقع 43٪ من المشاركين في استطلاع الجمعية الأمريكية للمستثمرين الأفراد الذين اختاروا ذاتيًا المشاركة في الاستطلاع هبوط الأسواق، بينما توقع 26٪ فقط صعوده. أما الآن فيتوقع 47٪ من المشاركين صعود الأسواق، و27٪ فقط تنبؤوا بهبوطه.

وتفيد الإشارات التي يعكسها المستثمرون روح التفاؤل التي تسيطر عليهم، حيث وجد الاستطلاع طويل الأمد الذي أجرته شركة إنفستورز إينتلجنس أن ما يقرب من ثلث المستثمرين أصبحوا متفائلين، وهو أكبر تغيّر في المعنويات تشهده الأسواق منذ يناير 2018، حينما تعرض الاقتصاد لتقلبات واسعة وانخفاض حاد في الأسهم في ذلك الوقت.

ويظهر التحول الأخير في التوقعات أيضًا التغيّر الذي طرأ على أسواق الخيارات، حيث يفضل المستثمرون الآن استخدام خيارات الشراء التي توفر لهم حماية من خسائر الأسهم بشكل كبير، وذلك من خلال المراهنة على خيارات الشراء التي تحقق مكاسب كبيرة عندما يرتفع السوق.

وحاليًا وصلت فجوة المراهنة على الخيارات الصعودية والهبوطية في الأسواق إلى أدنى مستوياتها منذ فقاعة الإنترنت الاقتصادية التي شهدها العالم عام 2000، حيث بدأت مخاوف المستثمرين بشأن بيع الأصول في الانحسار.

وهذا يعكس التحسينات الكبيرة المتوقعة في الأرباح. أيضًا يقوم محللو وول ستريت بتحسين بياناتهم بشكل كبير، مع انتعاش ثلثي التوقعات المتغيّرة للشركات الأعضاء في ستاندرد آند بورز 500، خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

وكانت نسبة التوقعات المتفائلة أعلى قليلًا في الصيف، حيث قام المحللون وقتها بوقف موجة التوقعات السلبية التي تم تخفيضها في مارس، لكن الارتفاع الحالي بخلاف ذلك يعتبر الاتجاه الصعودي الأعلى منذ يناير 2018. وهذا يشير مرة أخرى إلى أن كل شيء أصبح رائعًا.

ولا تزال المقاييس الأوسع للسندات غير المرغوب فيها تتمتع بفروق أعلى مقارنة بمستويات بداية العام، ولكنها عادت إلى المستوى الذي وصلت له في صيف العام الماضي. ولا يبدو أن الديون الإضافية الهائلة التي تراكمت هذا العام تزعج المستثمرين.

ختامًا، يمكن القول إنه كلما كانت توقعات المستثمرين مرتفعة حقًا، أصبح التغلب عليها أكثر صعوبة.
المزيد من المقالات
x