- أريد عصيرًا.
كنا نجلس على طاولة في الهواء الطلق نتناول طعام العشاء، وكانت كاسات العصير أمامنا على الطاولة. فقدّم له زميلي كأس العصير الذي أمامه، وأخذه الرجل وانصرف بسرعة. وسط دهشتنا!! عامل المطعم، وكان من إحدى الجنسيات العربية كان على ما يبدو يتابع المشهد من بعيد، عندها تقدم إلينا معتذرًا من إزعاج الرجل الغريب لنا، وعرَض تعويض كأس العصير بآخر من عنده وبالمجان، الأهم من كل ذلك إجابة العامل عندما سألته عن الرجل الغريب، حيث قال:
- يا بيه، هذا الرجل يأتي بشكل مستمر إلى هنا، وهذه منطقة مطاعم، ويأخذ من الجميع، ثم يذهب إلى زاوية في آخر الشارع، ويُتلف الأكل والمشروبات!!
سألت عامل المطعم، منذ متى وهذا الرجل يتردد على هذه المنطقة، وهل طلبتم عون أي جهة مختصة؟
رد العامل، وكل تعابير وجهه ويديه تشير إلى أنهم لم يجدوا حلًا لمعضلة الرجل الغريب، وقال:
* يا بيه، هذا الرجل يتردد على المحلات في هذه المنطقة منذ أشهر طويلة، وأصحاب المطاعم والمقاهي تواصلوا مع الجهات المختصة، ولا يزال الوضع مستمرًا.
هذه في رأيي مشكلة جديدة، وخطر أمني واجتماعي متوقع على الناس، وعلى أصحاب المصالح التجارية، قد يكون سببها المرض النفسي أو أمراض التقدم في العمر أو آثار المخدرات. ومن المؤكد أن هناك جهات مختصة مهمتها الأساسية المحافظة على السلامة العامة.
آخر المشاهد المروّعة التي شهدتها في مدينة الرياض، رجل في الثلاثين من عمره بشعر طويل، وبلحية غير محلوقة يركض بطريقة مَن يشارك في ماراثون أو تمرين رياضي بشارع رئيس، يركض بقوة عكس اتجاه السيارات، في وقت الذروة، وفي شارع مزدحم معظم ساعات اليوم، الرجل وللوهلة الأولى يبدو أنه يعيش وضعًا غريبًا، حيث يرتدي سروالًا أبيض قصيرًا، وقميصًا فضفاضًا منقّطًا على خلفية زرقاء.
كان يركض بقوة، ويلتفت إلى الخلف، والسيارات المندفعة في طريقها تحاول تفادي الاصطدام به؛ مما سبّب ربكة كبيرة اختلطت فيها أبواق السيارات بنظرات الناس، إلى هذا الرجل العجيب، الغريب الذي قد يكون أحد الخارجين من منازلهم، ولم يعودوا بعد، وقد يكون ضحية ظروف صحية أو تعاطي مخدرات. وكلها مهددات لأمن الناس والمجتمع.



