DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C
upload.wikimedia.org المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الانتعاش العالمي مرهون بزيادة إنفاق الأسر

إذا رفع المستهلكون إنفاقهم فسيصعد الطلب والنمو.. ولو تراجع فسيقيد التعافي الاقتصادي

الانتعاش العالمي مرهون بزيادة إنفاق الأسر
* 950 دولارًا لكل مقيم.. وزعتها الحكومة اليابانية في وقت سابق من هذا العام ضمن حزمة التحفيز الاقتصادي، التي أقرتها البلاد للتصدي لوباء فيروس كورونا
* «توضح معدلات الادخار حول العالم التحدي الكبير الذي يواجهه صانعو السياسات في حث المستهلكين على زيادة إنفاقهم»
* «ثقة المستهلك لا تزال هشة، ولا أحد يعرف كم الوقت الذي سنستغرقه للحصول على لقاح أو التعايش مع الفيروس، لذا فإن توفير قدر كبير من الدخل أمر منطقي للغاية».. ستيفن هالمريك، كبير الاقتصاديين في بنك الكومنولث الأسترالي
* 28.2 ٪ معدل ادخار الأسر في كندا، خلال الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بـ3.6 ٪ في نهاية شهر ديسمبر الماضي
.........................................................................................................
سيدني - استجابت الأسر في جميع أنحاء العالم لوباء الفيروس التاجي والآثار المرتبطة به من خلال زيادة مدخراتها بشكل حاد. وما سيفعلونه بهذه الأموال يمكن أن يساعد في تشكيل الانتعاش الاقتصادي العالمي.
وارتفعت معدلات الادخار في العديد من البلدان في الربيع الماضي، حيث دفعت الحكومات مساعدات مالية للمواطنين، بينما قلص المستهلكون إنفاقهم بسبب إغلاق الأعمال أو خوفهم من الإصابة بالعدوى أو انخفاض النفقات أثناء العمل من المنزل.
ودعم ذلك الحالة المالية للعديد من المستهلكين - خاصة ذوي الدخل المتوسط والأثرياء – ممن أصبح لديهم ديون أقل ومزيد من السيولة لإنفاقها، خاصة بعد تخفيف القيود المفروضة على الأنشطة.
وإذا رفع المستهلكون من إنفاقهم بسرعة، فقد يُطلق ذلك العنان لموجة من الطلب المكبوت الذي يحفز النمو القوي على المدى القصير. لكن إذا تراجعوا عن إنفاق المزيد، فإنهم بذلك سيقيّدون الانتعاش الاقتصادي وهو يتخذ خطواته الأولى، لكن ستكون لديهم فرصة لإنفاق المزيد من الأموال على المدى الطويل.
وتشير البيانات الواردة من بعض البلدان إلى حدوث انتعاش سريع جزئيًا، ففي الولايات المتحدة، ارتفع معدل الادخار الشخصي - المعدل موسميًا والسنوي - إلى مستوى قياسي بلغ 33.6٪ في شهر أبريل الماضي عندما بلغت القيود المفروضة بسبب وباء فيروس كورونا المستجد ذروتها، لكن معدل الادخار الشخصي عاد وانخفض إلى 14.1٪ في أغسطس.
ولا يزال معدل الادخار الشخصي هذا أعلى بكثير من معدل 8.3٪، الذي كان موجودًا في الولايات المتحدة في شهر فبراير الماضي، قبل اندلاع الوباء، مما يشير إلى أنه في حين أن الأسر كانت تنفق أكثر بحلول أواخر الصيف مما كانت عليه في الربيع، إلا أنها لم تستأنف كل عاداتها القديمة في الإنفاق الاستهلاكي.
وتوضح معدلات الادخار الأخرى حول العالم التحدي الكبير الذي يواجهه صانعو السياسات في حث المستهلكين على زيادة إنفاقهم.
ووزعت الحكومة اليابانية في وقت سابق من هذا العام حزم تحفيز اقتصادي بما يعادل 950 دولارًا لكل مقيم. وفي دراسة استقصائية أجراها معهد إن أي إل للأبحاث، قال نصف المشاركين في الدراسة إنهم سيستخدمون أموال التحفيز الحكومية في النفقات المنزلية اليومية - والتي قد تشمل الادخار - وقال ربعهم صراحة إنهم سيوفرون المبلغ كله، وذلك وفقًا لما جاء في التقرير الصادر في شهر يوليو الماضي عن ناوكو كوغا الباحثة في المعهد.
وقال ستيفن هالمريك، كبير الاقتصاديين في بنك الكومنولث الأسترالي: «الحقيقة أنه كان من الصعب على المستهلكين بالفعل إنفاق الكثير من الأموال».
وأضاف: «ثقة المستهلك لا تزال هشّة، ولا أحد يعرف كم الوقت الذي سنستغرقه للحصول على لقاح أو التعايش مع الفيروس، لذا فإن توفير قدر كبير من الدخل أمر منطقي للغاية».
وقفزت مدخرات الأسر كنسبة من الدخل في أستراليا إلى 19.8٪ في الربع الثاني، مقابل 3.6٪ في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، بينما ارتفع معدل الادخار في كندا إلى 28.2٪ في الربع الثاني، مقارنة بـ 3.6٪ في نهاية شهر ديسمبر الماضي.
وقال توم بورسيلي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في مؤسسة أر بي سي كابيتال ماركتس: «يمكن لصانعي السياسات أن يحاولوا ويشجّعوا الإنفاق، لكن لا يمكنهم إجبار المستهلكين على الإنفاق».
وتُظهر تجربة أستراليا خلال الأزمة المالية منذ أكثر من عقد من الزمان، وتجربتها أيضًا أثناء جائحة فيروس كورونا أن المستهلكين لا يتخذون الخطوة الأولى نحو زيادة إنفاقهم دائمًا. حيث تضمنت استجابة الحكومة التحفيزية في ذروة الأزمة في أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009 تخفيضات في رعاية الأطفال، وإعفاءات ضريبية، وأموال إغاثة نقدية تدفع لمرة واحدة قدرها 900 دولار أسترالي للفرد، أي ما يعادل 654 دولارًا أمريكيًا.
ومع ذلك، ظل معدل الادخار مرتفعًا بعد الفترة الزمنية التي حصلت فيها الأسر على الإعانات الحكومية، إلى جانب تخفيضات أسعار الفائدة. وقال مسؤولو وزارة الخزانة الأسترالية في ورقة بحثية عام 2012 إن هذا يشير إلى حدوث تغيير أكثر جوهرية في السلوك الإنفاقي للأفراد.
ويمكن أن يكون ارتفاع معدل الادخار من مستوى منخفض أمرًا مفيدًا. فالأسر التي لديها مدخرات أكثر يكون لديها احتياطي أكبر يمكن الاعتماد عليه في حالة حدوث المزيد من الصدمات الاقتصادية. ويمكن أن تزيد الودائع الإضافية من مرونة النظام المالي عن طريق تقليل اعتماد البنوك على التمويل قصير الأجل.
ومع ذلك، يمكن أن يسبب معدل الادخار المرتفع اضطرابًا للحكومات التي تحاول دعم الانتعاش الاقتصادي بالاعتماد على زيادة الاستهلاك. ويمكن أن تشكّل التوليفة التي يتشكل منها الإنفاق الاستهلاكي أيضًا مشكلة بالنسبة لقطاعات معينة، فعلى سبيل المثال، قد يتوقف المستهلكون عن الإنفاق على مشترياتهم باهظة الثمن مثل السيارات ويقبلون على شراء سلع أرخص ثمنًا.
ويقدر مكتب الإحصاءات الأسترالي أنه تم ادخار أكثر من 20٪ من إجمالي أموال برنامج دعم الأجور الحكومي، الذي تم تقديمه أثناء الوباء، و40٪ من إعانات البطالة الإضافية. وظهر سلوك ادخاري مشابه في الولايات المتحدة، حيث أدى تدفق أموال التحفيز، إلى جانب اتخاذ تدابير مثل تأجيل دفع الرهن العقاري وتسديد قروض الطلاب، إلى تخلف العديد من الأسر عن سداد الديون.
وقال دايفيد رامبينز، الشريك الرئيسي لسياسة الاقتصاد الكلي والتنبؤ في مؤسسة ديلويت أكسيز إيكونوميكس في أستراليا: «لم يكن برنامج التحفيز الاقتصادي مصممًا لتشجيع الادخار». وأضاف: «تشجع الحكومة الفيدرالية في أستراليا إنفاق المستهلكين للأموال لدعم الاقتصاد».
وقال إن معظم عمليات الادخار تمت بواسطة أفراد لم تتأثر دخولهم بشكل مباشر بالوباء. وأضاف رامبينز: «تحسن حالة الاقتصاد وتقليل القيود المرتبطة بفيروس كورونا سيتسببان في زيادة ثقة المستهلك، وبالتالي تشجيع الأسر على تقليل مدخراتها وإنفاق المزيد من الأموال».
على الجانب الآخر، أوضح جون إدواردز، عضو مجلس إدارة سابق في بنك الاحتياطي الأسترالي، أن الكثير من مدخرات الأسر الأسترالية تم إنفاقها على الأرجح في الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر الماضي، وذلك لأن معظم الولايات الأسترالية والأقاليم الموجودة في البلاد أعيد فتحها مرة أخرى بحلول ذلك الوقت، مما مكن الناس من الخروج والإنفاق.
وقال إدواردز: «هذا الإنفاق يوضح نوع الانكماش غير المعتاد الذي مرت به أستراليا، حيث لم تعانِ البلاد من ركود كبير، بقدر ما هو توقف مؤقت لأجزاء مهمة من النشاط الاقتصادي».
ويقول الاقتصاديون إن معدلات الادخار قد تظل مرتفعة لبعض الوقت، إذا قدمت الحكومات المزيد من الدعم المالي للأفراد، واستمرت القيود على الأعمال التجارية، لكنه سيسمح بمزيد من النمو في المستقبل.
وقال هالمريك، الخبير الاقتصادي في بنك الكومنولث الأسترالي: «الخبر السار هو أن الزيادة الكبيرة في الادخار تعني أنه سيكون هناك الكثير من الأموال المتاحة للإنفاق في الأشهر أو السنوات القادمة».
* ساهم ميجومي فوجيكاوا في كتابة هذا المقال
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد