المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

«ترامب».. فائز بالفعل

فترة رئاسته نشرت السلام والازدهار

«ترامب».. فائز بالفعل

«حتى لو خسر ترامب الانتخابات الأسبوع المقبل، فسوف يشكره الأمريكيون للحفاظ على سيادة القانون والحكم الدستوري لفترة طويلة»

«إذا فاز بفترة ولاية ثانية، فمن المحتمل أن يحصلوا على سياسة اقتصادية أكثر دعما للنمو، لكن عليهم أيضا توقع أن طريقته غير التقليدية في الرئاسة ستستمر»


سواء أكان الفوز أو الخسارة من نصيب دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الحالية، فإن الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية يستحق التقدير لتحقيقه اقتصادًا أكثر تنافسية، وصنعه دولة تعيش في سلام تحت حكم قانون آمن. ولم يدهس دونالد ترامب حقوق الأمريكيين، كما لم يبدأ الحروب، بل على العكس أنهاها، ويقول الرئيس الحقيقة للناس في وجوههم حتى لو استخدم عبارات مهينة. المشكلة هي أنه عندما يدعم أي شخص ترامب يواجه مشكلة شعوره بالحرج أحيانًا عندما يقول الرئيس الأمريكي أشياء لا ينبغي أن يقولها الرؤساء. لكن رغم ذلك ففوائد تأييده أكبر لأنه يدافع عن حرية الولايات المتحدة وتقدمها، وازدهار أمريكا فائدة للعالم كله.

وقد يبدو إعطاء الرئيس الأولوية لمصالح بلاده أمرًا بديهيًا. ولكن عندما وصل ترامب إلى البيت الأبيض، بدا أن الكثير من السياسيين ينظرون إلى أمريكا على أنها إحدى مشكلات العالم، حيث بدأ الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما فترة رئاسته بسلسلة من الخطابات الدولية خارج الولايات المتحدة، والتي كان يصف فيها عيوب أمريكا. وفي عام 2016، زار أوباما دولة كوبا الشيوعية، حيث أشار إلى أن الولايات المتحدة سعت ذات مرة إلى «ممارسة السيطرة» على البلاد. بينما كان العديد من الكوبيين الذين يعانون داخل دولتهم يتمنون لو تولت الولايات المتحدة زمام الأمور هناك.

أيضًا فترامب لا يعتذر بالإنابة عن أمريكا. بالعكس، عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الخارجية، فهو يعتقد أن الولايات المتحدة كانت لطيفة للغاية من نواح كثيرة مع الدول الأخرى. لكنه جلب أيضًا أجمل أخبار نسمعها في الشرق الأوسط منذ عقود، حيث أقر سلسلة من اتفاقيات السلام التاريخية بين إسرائيل وجيرانها العرب. على النقيض من الطموحات التوسعية لحقبة بوش، والتراجع والاعتذار الدائم أيام أوباما، وأثبت ترامب في عهده أن أمريكا مستعدة لأي حرب ولكنها لا تتوق لإشعال واحدة، كما تشجع الأعداء السابقين على الانخراط في التجارة السلمية.

وكان تجديد حيوية التجارة داخل أمريكا أساس فترة رئاسة ترامب، وكان يحاول فعل ذلك بطرق غير تقليدية.

وفي مقال نُشر في صحيفة نيويورك تايمز في سبتمبر 2015 تساءل الكاتب «هل دونالد ترامب جاد؟» ساخرًا بذلك من سعي الرئيس الأمريكي إلى خفض ضريبة الشركات بشكل حاد، ولكن ما لم يلتفت له كاتب المقال هو الضرر الذي ألحقته هذه الضريبة بالاقتصاد الأمريكي. فعند الجمع بين الضرائب الحكومية والمحلية، بلغ معدل الضريبة على دخل الشركات ما يقرب من 40٪، وهو أعلى معدل ضرائب في العالم على القطاع الصناعي. وبالتالي، كانت الشركات الأمريكية تهرب للبلدان الصديقة لرجال الأعمال.

وفي عام 2017، وقع ترامب قانون الوظائف وتخفيضات الضرائب، الذي خفض أعلى ضريبة فيدرالية على الشركات إلى 21٪ من 35٪. وأدى القانون إلى زيادة الاستثمار التجاري وزيادة التفاؤل بين أصحاب العمل، وهو ما صب في مصلحة الموظفين. وتميز اقتصاد ترامب بانخفاض معدلات البطالة تاريخيًا، وفتح فرص عمل ضخمة، وارتفاع أجور العمال ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. ولكن عادت جائحة كوفيد 19 وتسببت في حالات الإغلاق وتدمير اقتصادي تاريخي، ولكن أعقبه الآن انتعاش تاريخي.

ومنذ بداية رئاسته، قام ترامب بإقران الإصلاح الضريبي بخفض صارم للروتين الفيدرالي. وبحلول نهاية عام 2019، سجلت الإدارة الفيدرالية رقمًا قياسيًا سنويًا آخر في أقل عدد قواعد روتينية في السجل الفيدرالي منذ بدء تسجيل هذه السجلات في السبعينيات. وأفاد واين كروز من معهد المشاريع التنافسية أنه وفقًا لهذا المقياس، فإن أفضل ثلاث سنوات من حيث تخفيف الروتين الفيدرالي كانت جميعًا في عهد ترامب.

ويقول الرئيس ترامب إن القاعدة الأخيرة لتسريع الموافقة على مشاريع البنية التحتية ستكون من بين أهم إصلاحاته، حيث تلغي سنوات من البيروقراطية، كما اكتشف طرقا للحصول على الموافقات الحكومية والفيدرالية اللازمة لمشاريع البناء في نيويورك بسرعة وسهولة أكبر، بعد معاناته شخصيًا من هذا الأمر.

وقال: «أنا أفهم النظام. إنه نظام استشاري، حيث يذهب المستشارون إلى مقاطعة ألباني أو يذهبون إلى واشنطن ويجعلون الأمر صعبًا للغاية على القائمين على مشروعات البناء. لذلك يضطرون لتعيين مستشارين ويدفعون ملايين الدولارات لهم للحصول على موافقة بسيطة. لا هذا لن يحدث مجددًا، فأنا أعرف أسرار هذا العمل».

ومن خلال تخفيف العبء الضريبي والتنظيمي على المستثمرين، قلل ترامب من البيروقراطية الفيدرالية في حياة الأمريكيين اليومية، بينما سيجعل جو بايدن هذه البيروقراطية أكبر بكثير إذا فاز بالانتخابات.

ويمكن القول إنه حتى لو خسر ترامب الانتخابات الأسبوع المقبل، فسوف يشكره الأمريكيون على الحفاظ على سيادة القانون والحكم الدستوري، حتى لو مرت فترة طويلة على مغادرته للمكتب البيضاوي، وبعد فترة طويلة من نسيان تعليقاته الغريبة.

أما إذا فاز بفترة ولاية ثانية، فمن المحتمل أن يحصلوا على سياسة اقتصادية أكثر دعمًا للنمو، لكن عليهم أيضًا توقع أن طريقته غير التقليدية في الرئاسة ستستمر.
المزيد من المقالات
x