السيدة مي خريش نائب رئيس الحزب الوطني الحر (حزب الرئيس عون). وهي حزبية متطرفة ومتنمرة، بدت كأنما تجرعت كأس السم (على الطريقة الخمينية)، وفضلت إيران على السعودية، في مقابلة، الأسبوع الماضي، قدمها الإعلامي الفذ طوني خليفة. وبررت المفاضلة بسطحية أثارت الفواكه في تويتر. وتلعثمت لأن في «فيها ماء». مثل تلاميذ المدارس، قالت إن «أصدقاء» زاروا إيران وحدثوها، (وكأنها تتحدث عن «بقالات»)، ولأنها تهوى «حياكة السجاد»، ولأن إيران ذات تاريخ وحرية. ويبدو لم يخبرها أحد أن التاريخ يصنع بالتساوي في كل الدنيا وحيثما تسير الأقدام. أما حرية إيران فحدث ولا حرج تحت بساطير الباسيج.
وطبعا، لا يمكن أن تختار خريش غير إيران، لأن زعيمها ينسج علاقة مصلحية شخصية مع نظام الملالي الديني الطائفي، بينما يطرح نفسه علمانيا ليبراليا. وهذا تناقض لا يحدث قط إلا في تبادلات المنافع الشخصية، إذ عون مدين للمرشد خامئني بوصوله إلى قصر بعبدا، و«كفى».
إيران تطوق عون بجميل، لهذا مؤيدوه مشجعون لإيران محبون للخامنئي، وخصوم، (وبعضهم أعداء) للسعودية، بينما فكريا، يفترض، يتنافرون مع الأيديولوجيا الطائفية للولي الفقيه. والمصالح الوطنية اللبنانية، قطعا، في السعودية لا في إيران. لهذا ينتاب أفرادا من العونيين عصاب وحماقات أحيانا. وهذه الازدواجية جعلت رئيس الحزب جبران باسيل يرتكب تصرفات منافية للوقار. ويضطر الرئيس عون «العلماني» للانحناء ليكون سلما يصعد عليه الخمينيون لتحقيق أحلامهم الثيوقراطية، وقد حولوا لبنان إلى مركز عمليات لنشر ثقافة الانتقام والكره. والمشروع المعلن لحزب الله، الذي يستخدم خريش ترسا في آلة الإنتاج، ليس استقلال لبنان ولا اقتصاده ولا تفوقه الفكري، بل أن يكون لبنان تابعا (وليس حليفا) للولي الفقيه، لهذا تحدث أزمات ومآس وينهار الاقتصاد اللبناني في ظل سيطرة الحزب الذي يجتهد لإنجاز مشروعه ولا يأبه لما دون ذلك.
*وتر
بيروت.. ابنة السماء،
وأيقونة الشواطئ
وفيض الملهمات: الأرز، والمهجة، ورياح الشمال
[email protected]



