«السوق لا يزال غير مثالي، ولكن الرؤية أصبحت أوضح».. فريزر روس - الرئيس الإقليمي لنقابة سندات دورتشة بنك الاستثماريةتقوم الشركات في الولايات المتحدة وأوروبا بإعادة ضخ أموالهم في السندات للتخلص من السيولة النقدية الفائضة، التي تراكمت لديهم في وقت سابق من هذا العام، مما يشير إلى وجود توقعات اقتصادية أكثر استقرارًا في المستقبل.
وقال فريزر روس الرئيس الإقليمي لنقابة سندات دورتشة بنك الاستثمارية: «السوق لا يزال غير مثالي، ولكن الرؤية أصبحت أوضح، فالكثير من الشركات التي لديها تمويل زائد، شعرت بعد عدة أشهر من عدم الحراك بأنها تحتاج إلى توجيه السيولة لأماكن أخرى».
وأضاف: «يبدو الأمر وكأنهم أمّنوا أنفسهم بما فيه الكفاية بعد دخولهم في مشروعات جديدة، لكن ذلك السكون الاستثماري أصبحت مساوئه الآن أكبر من مميزاته».
وفي بيئة أسعار الفائدة شديدة الانخفاض في أوروبا، يعتبر الإبقاء على السيولة الفائضة دون الدخول في استثمارات جديدة أمر مكلف. وشهدت منطقة اليورو معدلات فائدة سلبية منذ عام 2014، والمعدل الحالي يقف عند 0.5٪.
ووضع بنك إنجلترا سعر الفائدة القياسي عند مستوى قياسي منخفض بلغ 0.1٪ ويفكر أيضًا في خفضه إلى ما دون الصفر. وهذا يعني أن الشركات التي جمعت رأس المال من مبيعات السندات غالبًا ستضطر إلى دفع أموال إضافية للاحتفاظ بالنقد في البنوك الأوروبية.
وقال فرناندو تينينباوم، المدير المالي لشركة إن بيف: «كان مبلغ السيولة هذا أعلى مما نحتاجه لإدارة أعمالنا، حتى في أوقات التقلبات المتزايدة». وأضاف: «سنواصل إدارة التزاماتنا القادمة بشكل استباقي، بينما نراقب بيئة السوق المتطورة».
وحتى الآن، خضعت إن بيف لجولتين من عمليات استرداد السندات في الربع الثالث بقيمة إجمالية بلغت 11.5 مليار دولار. ويتضمن هذا كلًا من عروض العطاءات لإعادة شراء السندات المستحقة وممارسة أحكام الاستدعاء، وهو بند يسمح للمُصدر بسداد السندات مبكرًا.
وفي الولايات المتحدة، خفض الاحتياطي الفيدرالي أيضًا أسعار الفائدة، لكن ليس بدرجة كبيرة. وقال المحللون إنه في حين أن الشركات قد لا تضطر إلى الدفع مقابل الاحتفاظ بالسيولة النقدية في حسابات البنوك، فإن الاحتفاظ بالنقود الزائدة دون داعٍ لا يُعتبر استخدامًا أمثل لرأس المال.
وكانت هناك مؤشرات حديثة على تباطؤ الانتعاش الاقتصادي في جميع أنحاء العالم. وأظهر الانتعاش في سوق العمل الأمريكي علامات تباطؤ، حيث جاءت أرقام الوظائف يوم الجمعة الماضي أقل من توقعات الاقتصاديين.
ولكن على الرغم من ذلك، ظلت أسواق الائتمان مستقرة نسبيًا بسبب إجراءات البنك المركزي. وكثّف البنك المركزي الأوروبي مؤخرًا مشترياته من ديون الشركات. على الجانب الآخر، أصدر بنك الاحتياطي الفيدرالي تقريرًا، يوم الأربعاء الماضي، يظهر نتيجة اجتماعه الشهر الماضي، ويوضح نيته في إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لسنوات.
وقال روس: «تفكر الكثير من الشركات في أنها تستطيع دائمًا بيع السندات، وجمع الأموال مرة أخرى، إذا ساءت الأمور مرة أخرى في الأسواق».
وأضاف: «من المتوقع أن تبقي البنوك المركزية تكاليف الاقتراض منخفضة، خاصة مع استمرار تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي».
ختامًا، يمكن القول إن الاستقرار النسبي في سوق السندات هو أمر مشجّع للمستثمرين والشركات، خاصة مع استمرار التقلبات السوقية التي يمر بها العالم، وتسبب السيولة الفائضة في تقليل نسب الاستثمار، وبالتالي التأثير بالسلب على توقعات النمو.
«شهدت منطقة اليورو معدلات فائدة سلبية منذ عام 2014، والمعدل الحالي يقف عند 0.5٪»