DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C
upload.wikimedia.org المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

كيف نجحت كوريا الجنوبية في السيطرة على كورونا؟

يبدو أن سيئول فكت شفرة الفيروس ويمكن تكرار نجاحها في دول أخرى

كيف نجحت كوريا الجنوبية في السيطرة على كورونا؟
«لم تتكيف أي دولة مع فيروس كورونا واستطاعت احتواءه مثل كوريا الجنوبية».. ديل فيشر، رئيس شبكة الإنذار والاستجابة العالمية التابعة لمنظمة الصحة العالمية.
%0.8 فقط.. انكماش متوقع في اقتصاد كوريا الجنوبية هذا العام، وهو المعدل الأفضل بين توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للدول الأعضاء.
أوقفت كوريا الجنوبية انتقال الفيروس بشكل أفضل من أي دولة غنية أخرى خلال الأشهر الأولى من انتشار الوباء حول العالم. وكانت فعالية الحرب التي شنتها البلاد على الفيروس ضعف فعالية الطرق التي استخدمتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في منع الأفراد المصابين من نشر المرض للآخرين، وفقًا لتقرير حديث صادر عن شبكة أبحاث تابعة للأمم المتحدة. ومن المتوقع أن ينخفض اقتصاد كوريا الجنوبية بنسبة 0.8 ٪ فقط هذا العام، وهو المعدل الأفضل بين توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للدول الأعضاء.
وتتلخص خلطة نجاح كوريا الجنوبية في السيطرة على الفيروس في المزج بين التكنولوجيا والاختبار - مثل أي دولة أخرى - إلى جانب التحكم المركزي والاتصالات، والخوف الدائم من الفشل.
وسارعت الدولة في الموافقة على مجموعات الاختبار المحلية، بمجرد أن بدأت الحالات في الظهور، كما استفادت من ثروتها النسبية وتقنياتها المتقدمة، فوجهت تنبيهات نصية للمواطنين إذا حدثت إصابات في منطقتهم. وعندما نفد توريد كمامات الوجه في وقت مبكر من الأزمة، صادرت الحكومة الإنتاج، وتحكمت في توصيله لكل مواطن.
ومن خلال بث إحاطات إعلامية مرتين في اليوم، كان خبراء الفيروسات يظهرون في منصات الإعلام الحكومية ويحذرون كثيرًا من كارثة تلوح في الأفق.
ويرتدي كل شخص تقريبًا في البلاد كمامات، كما يتم عزل كل مريض مؤكد، حتى أولئك الذين يعانون من أعراض خفيفة يتم وضعهم في المستشفيات أو الأماكن التي تم تحويلها لمراكز صحية وتديرها الحكومة، كما يتم تقديم العلاج مجانًا.
نتيجة لذلك، لم تضطر كوريا الجنوبية مطلقًا إلى فرض إغلاق، لذلك تمكنت المطاعم والشركات من البقاء مفتوحة؛ مما خفف من تأثير الضربة التي لحقت بالاقتصاد.
وقال ديل فيشر، رئيس شبكة الإنذار والاستجابة العالمية التابعة لمنظمة الصحة العالمية: «لم تتكيف أي دولة مع الفيروس واستطاعت احتواءه مثل كوريا الجنوبية». وأضاف: «إذا كنت تعيش في كوريا الجنوبية فلن تحتاج أو تنتظر القضاء على الفيروس، لكنك تعدل سلوكك وتستمر في الحياة».
ولكن ورغم ذلك، قد لا تنجح معظم أسرار الوصفة الكورية للانتصار على الفيروس في المجتمعات الغربية، ويجب ملاحظة أنه كان هناك رد فعل عنيف من بعض المواطنين في كوريا الجنوبية أيضًا على بعض هذه الطرق، ولكن رغم ذلك استطاعت البلاد المواجهة والاستمرار في النجاح.
ومن أهم أسباب النجاح أيضًا، يتمتع مسؤولو الصحة بوصول غير مقيد إلى بيانات الهاتف المحمول الخاصة للأفراد، وفي وقت مبكر من الأزمة تم استخدام مواقع الويب الحكومية لمشاركة أماكن وجود المرضى المؤكدين، بعد الاستعانة بسجل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للهواتف الذكية.
ولم تتضمن عمليات تحديد المرضى كشف أسماء الأفراد، لكنها تحتوي عادةً على تفاصيل مثل الجنس والعمر ومكان العمل، التي يمكن أن تحدد هوية المريض.
وفي وقت سابق، انتقدت الجماعات الدينية والمدنية المحلية أساليب كوريا الجنوبية باعتبارها انتهاكات للحقوق المدنية ورفعت دعاوى قضائية. لذا، تقدم الحكومة الآن اختبارًا مجهول الهوية وتتجاهل معلومات التعريف والأسماء المحددة للأماكن التي تمت زيارتها في عمليات الكشف عن تعقب جهات الاتصال.
وتعرضت كوريا الجنوبية، التي تبلغ مساحتها الجغرافية تقريبًا مساحة ولاية إنديانا الأمريكية، إلى تفش كبير في العدوى في بداية انتشار الفيروس في فبراير، ووصلت لأكبر انتشار لفيروس كوفيد-19 خارج الصين.
وبعد ظهور مجموعة كبيرة من المرضى في كنيسة عملاقة في مدينة دايجو في 18 فبراير، قامت الحكومة بمجموعة من التحركات وضغطت على السكان لارتداء أقنعة الوجه والحفاظ على التباعد الاجتماعي، بلغت الحالات ذروتها في خلال 11 يومًا من ذلك التاريخ.
وقال كوون جون ووك، نائب مدير وكالة مكافحة الأمراض والوقاية منها في كوريا الجنوبية: «كنا في الخطوط الأمامية». وأضاف: «في الماضي، تعاملنا مع اللوائح الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والولايات المتحدة على أنها قواعد صحيحة 100 %. لكننا اعتذرنا لمواطنينا بعدها ووضعنا لوائحنا الخاصة بناءً على الأدلة التي نجمعها».
وظلت نسبة العدوى منخفضة خلال معظم فصل الصيف. وخضع نهج كوريا الجنوبية لاختبار آخر في أغسطس، عندما ارتفعت الإصابات مرة أخرى، وتركزت في كنيسة أخرى كبيرة أيضًا.
وفي اليوم الذي تلا وصول الحالات إلى أعلى مستوى لها في خمسة أشهر عند 441 حالة، يوم 27 أغسطس الماضي، أعطى مسؤول الصحة العامة في كوريا الجنوبية توقعات قاتمة، وقال: «قد نشهد 800 إلى 2000 إصابة الأسبوع المقبل»، ناصحًا الشعب الكوري باتباع أقصى إجراءات السلامة.
وأخذ الكوريون الجنوبيون بالنصيحة وقاموا بتطبيقها. وسرعان ما انخفض تنقل السكان، وفقًا للقياسات من قبل شركات الاتصالات المحلية، بمقدار الربع. وأغلقت معظم المدارس واضطر العملاء إلى مغادرة المطاعم بحلول الساعة 9 مساءً. وبعد أسبوعين من التباعد الاجتماعي القوي، تمكن للكوريين الجنوبيين العودة مرة أخرى إلى المدارس والصالات والملاعب الرياضية.
ويقول المسؤولون إن الحالات اليومية انخفضت منذ ذلك الحين إلى حوالي 100 حالة، وهو مستوى يمكن التحكم فيه بالنسبة للنظام الصحي في البلاد.
وفي المجموع، أبلغت كوريا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها 52 مليون نسمة، عن 23455 حالة إصابة و395 حالة وفاة.
وأحد أسباب استعداد كوريا الجنوبية لوباء كورونا أكثر من غيرها هو أنها تعلمت دروسًا قاسية في عام 2015 عندما تفشت متلازمة الشرق الأوسط التنفسية. فبسبب ضعف التواصل ووضع إستراتيجية وطنية غير واضحة ومتغيرة وقتها، أسفر تفشي المرض عن 186 إصابة بينها 38 حالة وفاة.
وقال أوه ميونغ دون، رئيس اللجنة السريرية المركزية في كوريا الجنوبية للسيطرة على الأمراض الناشئة: «الطريقة الوحيدة لجعل أي حكومة مستعدة لوباء، هي أن يكون هناك تفش فعلي لمرض، وقتها يكون التدريب أكثر واقعية».
وبعد السيطرة على متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، بدأت الحكومة دورات تدريبية مرتين في السنة لمحاكاة الانتشار السريع للأمراض الفيروسية مثل الإيبولا أو الإنفلونزا. وفي 17 ديسمبر 2019، تم عمل تدريب داخل منشأة جديدة لامعة تشبه مركز قيادة إطلاق الفضاء التابع لوكالة ناسا، حيث اجتمع عشرات المسؤولين الحكوميين وخبراء طبيون خارجيون للتدرب معًا.
وبحلول الوقت الذي بدأ فيه المسؤولون الكوريون الجنوبيون يعرفون أن فيروس كورونا قد يكون أكثر من مجرد تهديد افتراضي بعد أن نشرت الصين الحمض النووي لفيروس كورونا في 10 يناير، بدأ المسؤولون الكوريون الجنوبيون في مناقشة إستراتيجية الاختبار الخاصة بهم.
وتم اكتشاف أول حالة في البلاد بعد 10 أيام باستخدام اختبار تم فحصه بحثًا عن جميع سلالات الفيروس التاجي المعروفة - وهو نفس التكتيك الذي تم ممارسته أثناء محاكاة ديسمبر.
وبعد أسبوع في 27 يناير، اجتمع مسؤولو الصحة الكوريون الجنوبيون مع الخبراء وشركات أدوات الاختبار في غرفة اجتماعات داخل محطة سيئول، وهو موقع مركزي سهل الوصول له من قبل الخبراء المنتشرين في جميع أنحاء البلاد. لقد حصلوا على مفاجأة مبكرة وقتها، كما بدأت شركتان كوريتان جنوبيتان بالفعل في تطوير اختباراتهما الخاصة قبل أي شركة أخرى بالعالم.
وقال مسؤول صحي كوري جنوبي في ذلك الوقت: «نعد بموافقة سريعة على الاختبارات الجديدة». مضيفًا، إن الحكومة ستشتري الإمدادات غير المستخدمة من الاختبارات الموجودة في البلاد، إذا لم يصل تفشي المرض إلى حجم كبير.
وأصدرت شركة كوجين بيوتك Kogene Biotech Co اختبارًا ناجحًا وحصلت على الضوء الأخضر من الجهات المنظمة في غضون أربعة أيام، ثم تم إضافة مُصنِّع ثان بحلول 12 فبراير الماضي. واستخدمت جميع الاختبارات نفس المنهجية، كما تم توفير إمكانية إرسالها إلى أي من المعامل البالغ عددها 120 مختبرًا في البلاد تظهر النتائج في فترة تتراوح بين 6 إلى 24 ساعة.
وبحلول منتصف أغسطس، لم تبلغ البلاد عن أي إصابات جديدة لمدة ستة أيام متتالية. وبدت الأمور مستقرة لدرجة أن رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن حوّل تركيزه إلى الاقتصاد، واستدعى كبار قادة الأعمال في البلاد لحضور اجتماع لم يرتد فيه أي من الحاضرين قناع الوجه. وقال مون إن فيروس كورونا: «ستتم السيطرة على الفيروس قريبًا».
بعد يومين، توغلت السيارات في أول عيادة سيارات في البلاد. تضاعفت سعة الاختبار 100 مرة، مما أعطى كوريا الجنوبية ميزة مبكرة في السيطرة على الفيروس.
ويوم الثلاثاء، أبلغت كوريا الجنوبية عن أقل عدد من الإصابات في يوم واحد في أكثر من شهر، بوصولها إلى 61 حالة في اليوم فقط.
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد