وقال ترامب في تغريدة يوم الأربعاء: «لدي أخبار هامة... تشهد العديد من شركات إنتاج لقاح فيروس كورونا نتائج رائعة. يجب على إدارة الغذاء والدواء التحرك بسرعة!».
ولا يوجد دليل على أن إدارة الغذاء والدواء أو صانعي اللقاحات يتسرعون في إجراء التجارب السريرية، وليس لديهم حافز للقيام بذلك. لكن زعزعة السياسيين لثقة الجمهور في هذه العملية، قد تتسبب في رفض الأمريكيين للتلقيح بعد إثبات أن اللقاح آمن وفعال.
وخلال الأسبوع الماضي، شكك روبرت ريدفيلد مدير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية الأمريكي - بحكمته الواسعة- في احتمالات توفر اللقاح الشهر المقبل.
وقالت شركة فايزر إنها قد تسعى للحصول على موافقة الجهات التنظيمية للقاح في أكتوبر إذا كانت البيانات المبكرة من تجربتها للقاح في المرحلة الثالثة جيدة.
ولكن من المرجح أن يتم إعطاء الجرعات الأولى من اللقاح للعاملين في مجال الرعاية الصحية وسكان دار رعاية المسنين والأفراد المعرضين لمخاطر عالية أولًا. وتخطط إدارة الغذاء والدواء أيضًا لإصدار توجيهات هذا الأسبوع، مفادها بأنه يجب على الشركات المصنعة تتبع المشاركين في تجارب المرحلة 3 لمدة شهرين على الأقل بعد الحصول على الجرعة الثانية، قبل طلب تصريح الطوارئ. وهذا يجعل من غير المحتمل أن تتم الموافقة على لقاح قبل يوم الانتخابات.
وتختبر تجارب المرحلة الثالثة الفعالية والسلامة على حوالي 30 ألف شخص، وهي ضرورية لأن اللقاحات يجب أن تولد أجسامًا مضادة تمنع المرض في العالم الحقيقي. ويمكن أن تظهر آثار جانبية نادرة أيضًا في عدد أكبر من السكان، على الرغم من أنها تحدث عادةً في غضون 40 يومًا أو نحو ذلك من التلقيح.
وبغض النظر عن السياسة، يبدو مشروع لقاح كوفيد- 19 حتى الآن وكأنه قصة نجاح بين القطاعين العام والخاص. فعادةً ما يستغرق تطوير اللقاحات عقدًا من الزمن، وتم فك شفرة جينوم «كوفيد- 19» منذ 9 أشهر فقط. وتستفيد الشركات الآن من سنوات خبرتها بالاستثمار في لقاحات الأمراض الأخرى والتقدم في التسلسل الجيني. وساعدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من خلال تقديم ملاحظات منتظمة وفورية تقريبًا، على البروتوكولات وتحليل البيانات.
لكن الشركات المصنعة وإدارة الغذاء والدواء لا تضحي بالسلامة من أجل السرعة. ووعد ستيفن هان مفوض إدارة الغذاء والدواء بالسماح لفريق خبراء خارجي بمراجعة نتائج التجارب.
ورغم أن بعض الشركات تتردد في الكشف عن بروتوكولاتها العلاجية لأسباب تنافسية، إلا أن شركة فايزر وموديرنا وأسترازينكا أعلنوا بروتوكولاتهم، وهو ما لم يرض معارضي ترامب على تويتر، ممن يخشون حصول الرئيس الأمريكي على بعض الفضل إذا تمت الموافقة على اللقاح قبل الانتخابات.
وأوقفت أسترازينكا هذا الشهر تسجيل تجاربها بعدما أصيب متطوع سليم يبلغ من العمر 37 عامًا بالتهاب النخاع المستعرض، وهو مرض نادر يسبب التهاب العمود الفقري. والآن يتعافى المريض واستأنفت الشركة تسجيل التجارب في بريطانيا، بعدما وجدت أن الإصابة لم تكن على الأرجح بسبب اللقاح.
وقد تحدث آثار جانبية أخرى مع استمرار التجارب. وأصيب نحو 10 أفراد من كل مليون ممن تلقوا لقاح إنفلونزا الخنازير في عام 1976 بمرض متلازمة جوليان بار، حيث يهاجم الجهاز المناعي الأعصاب. ولكن هذا المرض يصيب 80 إلى 160 حالة جديدة كل أسبوع في الولايات المتحدة، وتم ربط هذا المرض بالفيروسات بما في ذلك الإنفلونزا.
وإذا ظهرت ردود أفعال شديدة في التجارب، فسيتعين على الجمهور الحفاظ على إجراءات الوقاية. ووجد العلماء أيضًا أن «كوفيد- 19» يسبب ضررًا طويل المدى للأفراد الأصحاء سابقًا، وسيتعين على المنظمين أن يوازنوا بين مخاطر وفوائد اللقاح للصحة العامة.
والخبر السار هو أن وزارة الصحة الأمريكية استثمرت في 6 لقاحات مرشحة، خشية أن يفشل بعضها أو يثبت أنها أقل فعالية. كما وقعت عقودًا مع شركات لإنتاج مئات الملايين من الجرعات مقدمًا حتى يمكن طرحها بسرعة، بناءً على موافقة إدارة الغذاء والدواء. وهذه مغامرة مالية تستحق المخاطرة.
ختامًا، تنسق الإدارة مع شركة ماكيسون وصيدليات البيع بالتجزئة وغيرها لتوزيع اللقاحات. وإذا تمت الموافقة على لقاح واحد أو أكثر هذا العام، فقد يكون متاحًا على نطاق واسع لمعظم الأمريكيين في الربيع المقبل. وإذا حدث ذلك، سيذهب الفضل إلى شركات الأدوية جنبًا إلى جنب مع تمويل الحكومة الأمريكية وجهود التنسيق.