«تستمر الأسواق الناشئة في الظهور بشكل جذاب ورخيص أمام المستثمرين مقارنة بالأسواق المتقدمة».. ياكوف أرنوبولين، مدير محفظة سندات الأسواق الناشئة لشركة باسيفيك إنفستمنت مانجمنتأدى انهيار عائدات السندات في أوروبا والولايات المتحدة إلى عودة المستثمرين إلى الأسواق الناشئة التي كانت تعاني من بعض الاضطراب، مما أدى إلى زيادة المكاسب في تلك الأسواق الناشئة، على الرغم من ظهور سلسلة من حالات التخلف عن السداد، والمخاوف من ضرب الوباء للاقتصادات الهشة مجددًا.
وتركز الجزء الأكبر من الاستثمارات في الـ3 أسابيع الممتدة بين أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر، عندما بلغ صافي التدفقات الداخلة نحو 8 مليارات دولار. وتدفع سندات الأسواق الناشئة المصنفة دون الدرجة الاستثمارية حاليًا عائدًا يبلغ حوالي 7.6٪، انخفاضًا من حوالي 11.5٪ في مارس، لكنها لا تزال أعلى بنقطة مئوية واحدة من مستواها قبل الوباء، وذلك وفقًا لبيانات مؤشر سندات جي بي مورجان تشيس آند كو JPMorgan Chase & Co.
في المقابل، عادت عائدات سندات الشركات التي تقل عن درجة الاستثمار في الولايات المتحدة بالفعل إلى مستويات ما قبل فيروس كورونا بحوالي 5.5٪، وفقًا لبيانات مؤشر بلومبرج باركليز Bloomberg Barclays، وتنخفض العائدات مع ارتفاع أسعار السندات.
وقال ياكوف أرنوبولين Yacov Arnopolin، مدير محفظة سندات الأسواق الناشئة لشركة باسيفيك إنفستمنت مانجمنت، «تستمر الأسواق الناشئة في الظهور بشكل جذاب ورخيص مقارنة بالأسواق المتقدمة». وأضاف: «لقد عُدنا إلى مستويات احتياج السوق إلى مزيد من العائدات، وهو نفس مستوى الاحتياج الذي كان موجودًا قبل أزمة وباء كوفيد - 19».
وغالبًا ما يتطلع المستثمرون إلى الأسواق الناشئة للحصول على عوائد أعلى خلال فترات النمو، لكنهم قد يعانون من خسائر حادة أثناء فترات الانكماش.
وكانت صناديق الأسواق الناشئة شهدت بعض التراجع حتى قبل تفشي وباء فيروس كورونا؛ بسبب هبوط أسعار السلع الأساسية والتخلف عن السداد من قبل الأرجنتين والإكوادور. وتسبب الوباء في حالة من النزوح الجماعي للمستثمرين داخل تلك الأسواق، لكنهم الآن يتراجعون مرة أخرى؛ لأن هناك القليل من السندات المتبقية في الولايات المتحدة وأوروبا التي لا تزال تدفع عائدات مغرية، كما يقول محللون ومديرو المحافظ الاستثمارية.
وسحب الأفراد والمؤسسات حوالي 53 مليار دولار من صناديق الاستثمار في سندات الأسواق الناشئة والصناديق المتداولة في البورصة، في الفترة بين مارس إلى نهاية يونيو، بسبب قلقهم من أن فيروس كورونا سيضر بشدة الاقتصادات الأكثر هشاشة، مما يتسبب في موجة من التخلف عن السداد.
وكانت عمليات إعادة هيكلة السندات محدودة حتى الآن، لكن المستثمرين كانوا بطيئين في العودة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنهم كانوا يشترون أنواعًا أخرى من السندات في الأسواق المتقدمة. على سبيل المثال، استحوذت صناديق السندات الأمريكية ذات العائد المرتفع على حوالي 33 مليار دولار في الفترة بين مارس إلى يونيو.
وبدأت التدفقات المستمرة إلى صناديق سندات الأسواق الناشئة في يوليو، ونمت ببطء لتصل إلى حوالي 15 مليار دولار منذ ذلك الحين. وأدى الشراء إلى رفع أسعار السندات، مما أدى إلى انخفاض العائدات، لكن سندات الأسواق الناشئة لم تلحق بعد بموجة الرواج التي شهدتها الأسواق المتقدمة، والتي استفادت أكثر من تدخل البنك المركزي.
ويحذر البعض من أن الارتفاع في سندات الأسواق الناشئة قد يكون قصير الأمد، بسبب العوامل التي تهدد السوق، ومن بينها التوترات التجارية وحتى الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
ولا يزال معظم المستثمرين يبتعدون عن السندات الصادرة بالعملات المحلية، والتي تضرر الكثير منها بسبب التقلبات في أسواق بيع العملات الأجنبية.
ويقول إريك أولوم Eric Ollom، المحلل الإستراتيجي في سيتي جروب، إن عائدات السندات في الأسواق الناشئة قد تنخفض بنسبة 0.30 نقطة مئوية أخرى، بحلول نهاية العام، مع استمرار المستثمرين في الشراء.
وأضاف إن السندات الصادرة عن دول وشركات ذات تصنيفات ائتمانية من الدرجة الاستثمارية في العالم النامي استعادت بالفعل الكثير من خسائرها، كما أن مشتري السندات ذوي العائد المرتفع ما زالوا يدفعون أسعارًا جيدة.
على سبيل المثال، حققت سندات الـ 6.84٪ الخاصة بشركة النفط المكسيكي بتروليوس ميكسيكانوس Petróleos Mexicanos المستحقة في 2030، حوالي 7.5٪ هذا الأسبوع مقارنة مع حوالي 5.5٪ في منتصف فبراير، وفقًا لبيانات شركة ماركت أكسيس MarketAxess.
وقال أولوم: «عندما يمر العالم بأزمة، يتراجع المستثمرون عن ضخ أموالهم في الأسواق الناشئة الخارجية، ويفضلون الاستثمار محليًا». وأضاف: «لكن الآن بعد أن أصبحت العائدات ضعيفة في السوق المحلي، بات المستثمرون يقولون إنهم يريدون المزيد من الاستثمارات في الأسواق الناشئة الخارجية».
«المستثمرون يعودون مجددا للأسواق الناشئة؛ لأن هناك القليل من السندات المتبقية في الولايات المتحدة وأوروبا التي لا تزال تدفع عائدات مغرية»..
محللون ومديرو محافظ استثمارية