ولأن الاعتناء بالأجيال الناشئة والبحث عن سبل تكوينها الثقافي والفني والجمالي السليم بالتوازي عقليا وحركيا يكون بالموازنة بين العلم والفن والتربية والتعليم والترفيه بما يؤكد على أن الطفل يحتاج للرسم لتنمية قدراته ومواهبه وتوجّهاته المستقبلية.
إن التصور التربوي والثقافي يحتاج في النهاية إلى التعاون في البرمجة والمشاركة والاقتراح والتنويع والنشاط الاستمراري وهو ما يُلقي مسؤولية كبرى على الأطر التربوية والأسرية والثقافية، حيث يجب عليها أن تكثّف من برامجها الموجّهة للطفل من خلال الفنون ببرامج مستمرة ودائمة ومتنوعة بين الممارسة التطبيقية والفهم النظري بطرق ترفيهية حسب الأعمار والفئات بما يجعل هذه المؤسسات تتحمّل مسؤولياتها في دعم الطفل والتفاعل مع عوالمه البسيطة والاقتراب منها.
وعلى ذلك فإن التواصل مع الطفل على كل المستويات وبالخصوص من خلال الرسم وابتكار الأنشطة البسيطة والقريبة والفعاليات التي تدعم القدرة الحسية، تحتاج إلى تأطير ودقة وتعمّق وفهم لنفسية الطفل وهشاشة الاستيعاب لمنطق الفن والجمال حتى لا تكون مجرد فعاليات عابرة بل أنشطة لها قيمة حسية ومعنوية من حيث إعلاء الثقة وتعزيز الكفاءة وتطوير الموهبة والاحتفاء بالمنجز واحتواء الأطفال من خلال ما يقدمون، بغض النظر عن مدى جمالياته لأن الطفل وهو يقدم المنجز ويشارك في الفعالية لا يدرك إلا إحساسه النفسي والداخلي ولا يعبر إلا عن رؤاه البسيطة والباحثة والمتسائلة.
فالنشاط يحتاج إلى ملامح واضحة من فنانين ومختصين ويحتاج إلى وقت وبرمجة وتفاعل قادر على تسريب الرؤية الممنهجة من الطفل إلى العائلة، ومن العائلة إلى الطفل حتى يكون قادرا على المشاركة والإقبال والتعبير بلا خجل أو قيد أو مرجعية ممكن أن تكبت إبداعه في المستقبل.
فالطفل بحاجة للمسابقات التنافسية على جميع الحدود الجغرافية وبحاجة أيضا للإمكانيات البسيطة والفضاءات والبرامج المتنوعة والتأطير ليكون مستوى تعبيره بمستوى إدراكه ومرحه وتعلّمه واتساع مواهبه وتعزيز نشاطه الذهني والبصري والجمالي.
yousifalharbi@



