وتتعمد هذه المنصة في أفلامها ومسلسلاتها جذب نجوم كبار، يتابعهم الكثير من المراهقين وأشباههم، ويعتبرونهم قدوات لهم، يتقصون أخبارهم ويقلدون تصرفاتهم لكنهم في هذه المنصة تجدهم يظهرون في لقطات مخجلة مما يعزز من أثرهم السلبي على متابعيهم، وتكرار التعرض لمثل هذه اللقطات الخادشة للحياء ومشاهدة هذه القصص في فضاء غير منضبط وفي ظل ضعف الرقابة الأبوية وسهولة الوصول لهذه المنصة وبخصوصية تامة بعيدة عن الرقابة الأسرية يدفع الكثير من المراهقين وأشباههم من الكبار الذين خلطوا عملا صالحا بأعمال سيئة إلى مشاهدة هذه الأعمال والتشبع منها ومحاولة دمجها بحياتهم اليومية، وقد ذكر الأستاذ عبدالله النعيمي الكاتب الإماراتي المعروف، أن تكرار التعرض لهذه المشاهد الخليعة والكلمات البذيئة في هذه المنصة يعيد برمجة العقل الباطن للكبار أما بالنسبة للمراهقين فلن ينظروا لهذه المشاهد على أنها فواحش من الأساس...
والخطورة في هذا التأثير السلبي انعكاسه على حياتنا الأسرية فيتناسى بعضنا الحلال والحرام في علاقاتهم الأسرية وتكثر النزاعات وتتفكك الأسر. وتظهر أجيال محطمة تكون عائقا لعجلة التنمية في بلادنا.
ورغم هذا الخطر الذي بدأ يزداد أثره ويتعمق تأثيره في حياة الكثيرين لا نلمس جهودا في تحجيمه، ولا جهودا في تطبيق الأنظمة تجاهه، بل إنه ينتشر بيننا وكأنه ورم سرطاني يتوسع دون مكافحة تذكر.
وغياب حملات التوعية المجتمعية أيضا عن هذه الأخطار يدفعنا إلى التأكيد على أهمية وضرورة وجودها سواء كانت عبر منصات حكومية أو تطوعية خاصة مع غياب الحضور للمدارس والتي كانت تملأ فراغا كبيرا في حياة كثير من المراهقين وأسرهم.
وأخشى إن لم نضع ضوابط رصينة سيأتي يوم تظهر لنا نسخ مطورة من هذه المنصات لا تتطلب اشتراكا ماديا للاشتراك بها ولا حدود للمجون بها.
dhfeeri@



