لم أؤمن قط بنظرية المؤامرة ولا النظريات السياسية الميكافيلية، ولكن هذا الأمر يدعو حقيقة للتفكير، ويعيدنا لمربع الاتهام الأول للصين هل بالفعل كانت مدركة لما حدث لتهيمن على الاقتصاد العالمي بهذه الطريقة الغريبة؟ وكأنها مستعدة لما حصل لها بكامل جهوزيتها لذا سبقت الجميع في السيطرة عليه.
فقد اعتمد تقرير صندوق النقد «آفاق الاقتصاد العالمي» هذه المرة في توقعاته على تعامل الدول بشكل خاص على محاربة فيروس كورونا كوفيد-19 وسرعة التعامل معه بأدوات تسمح للنشاط التجاري بمعاودة قوته في الأسواق.
وهو الأمر الذي جعلني أتوقف عنده. فإمكانيات الصين في التعامل مع الفيروس «الغريب» في ظل الكثافة السكانية وبدائية بعض أماكنها النائية يجعل الأمر محل شك.
يشير التقرير إلى أن إجمالي الناتج المحلي في الربع الأول من العام هو الأسوأ عموما من المستوى المتوقع مع بضعة استثناءات، منها: «شيلي والصين والهند وماليزيا وتايلند في الأسواق الصاعدة، وأستراليا وألمانيا واليابان في المتقدمة»، بينما تشير المؤشرات عالية التواتر إلى انكماش أكثر حدة في الربع الثاني من العام الجاري، إلا في الصين حيث أُعيد فتح معظم البلاد مع مطلع أبريل الماضي.
وجاء فيه أنه و«للمرة الأولى يتوقع أن تمر كل المناطق بنمو سالب في عام 2020، غير أن هناك فروقا كبيرة بين فرادى الاقتصادات، انعكاسا لتطور الجائحة وفعالية إستراتيجيات الاحتواء، وتفاوت الهيكل الاقتصادي كالاعتماد على القطاعات شديدة التأثر مثل السياحة والنفط على سبيل المثال، والاعتماد على التدفقات المالية الخارجية، بما في ذلك تحويلات العاملين في الخارج، واتجاهات النمو قبل الأزمة. وفي الصين، حيث يجري التعافي من الانكماش الحاد الذي شهده الربع الأول من العام، يتوقع أن يبلغ النمو 1% عام 2020، بدعم جزئي من التحفيز الذي تتيحه السياسات. ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد الهند بنسبة 5,4% عقب فترة أطول من الإغلاق العام وزيادة بطء التعافي عن المستوى المتوقع في أبريل».
جاء أيضا: «في عام 2021، من المتوقع أن يتحسن معدل النمو في اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية ليصل إلى 9,5%، وهو ما يرجع في الأساس إلى تنبؤات تعافي الصين (8,2%) ومن المتوقع أن يبلغ معدل النمو للمجموعة، باستثناء الصين -5% في 2020، و 7,4% في 2021».
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أشارت في وقت سابق بأصابع الاتهام للصين على أنها تقف وراء انتشار جائحة الوباء المميت، ولكنها لليوم لم تثبث بأي دليل على أن اتهامها حقيقة.
ولا يمكننا بأي حال أن نتهمها في ذلك وإن كان الشك مسموحا. ولكن يمكننا أن نشيد بمستوى جهوزية القواعد واللوجستيات الصينية التي جعلتها تتقدم اقتصاديا في ظل كل تلك الظروف التي مرت من خلالها، وتوقعات صندوق النقد تكاد تجزم بأن الصين ستقود الاقتصاد العالمي ابتداء من الربع الحالي سواء انتهت أزمة جائحة كورونا كوفيد -19 أو لم تنته.
@hana_maki00



