DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C
upload.wikimedia.org المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

«القوارب الروبوتية» تسبق السيارات ذاتية القيادة في التطور

لا تواجه مشكلة الازدحام ولا تحتاج إلى سرائر أو مراحيض

«القوارب الروبوتية» تسبق السيارات ذاتية القيادة في التطور
«في البحر يكون لدى السفن ذاتية القيادة مساحة أكبر للعمل، وفرصة أقل بكثير للتصادم مع المركبات الأخرى». نيل تينماوث- رئيس العمليات في شركة سي- كيت.
بعد 400 عام من عبور سفينة مايفلاور - وهي السفينة التي أقلت الرواد الأوائل إلى أمريكا - عبر المحيط الأطلسي، ستعيد سفينة تحمل الاسم نفسه رحلتها التاريخية. ولكن بينما حملت مايفلاور الأصلية 102 راكب إلى بلايموث روك، فإن السفينة الجديدة ستجوب البحار لمدة أسبوعين تقريبًا الربيع المقبل دون وجود أي أشخاص على متنها.
وستكشف برومار Promare، وهي مؤسسة بريطانية غير ربحية لأبحاث المحيطات، بالشراكة مع شركة إنترناشيونال بيزنس ماشينز International Business Machines Corp النقاب عن مايفلاور الجديدة والمستقلة بالكامل في 16 سبتمبر المقبل في بورتسموث، وهي المدينة الإنجليزية الساحلية نفسها التي أبحرت منها السفينة القديمة عام 1620.
قد يكون تأثير إرسال سفينة بدون طاقم وذاتية القيادة عبر المحيط في عام 2021 - حيث تعمل الأتمتة على تسريع قلة الاعتماد على العمال الأمريكيين - مبالغ فيه قليلًا، ولكن يصر منشئوها على أن السفن ذاتية القيادة لا تتعلق باستبدال العمال البشريين. ولكن بدلاً من ذلك، تهدف هذه التكنولوجيا إلى تقديم خدمات في الأماكن التي تكلف الرحلات الممتلئة بالعمال البشريين إليها مبالغ كبيرة، أو تكون محفوفة بالمخاطر.
وهذه الاتهامات باستبدال العمال البشرية أصبحت معتادة بين الشركات التي تبني سفنًا مستقلة. إذا نظرنا لحقيقة أن 70 ٪ من سطح الأرض مغطى بالمياه، وسنجد أن هناك عددا قليل جدًا من البشر والسفن يخدمون هذه المساحة، على الرغم من الحاجة الملحة إلى البيانات الأوقيانوغرافية (التحديد الكمي لخصائص المحيط من حيث الزمان والمكان)، والبحث العلمي، والدوريات البحرية ووسائل النقل الجديدة للبضائع. وهذا عكس الوضع في وسائل النقل البرية أو البحرية. ومع ذلك، وكما هو الحال مع السيارات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار، فإن إطلاق سفينة مستقلة يعتمد على تحمل المخاطر بقدر ما يعتمد على إزالة الحواجز التقنية.
احتياجات بشرية:
ويجادل رواد السفن الروبوتية بأن محيطاتنا، وحتى الممرات المائية الداخلية لدينا، من الأماكن غير المستغلة بشكل كبير، حيث يمكننا الاستفادة منها بشكل أكبر، والقيام بذلك بطرق أنظف وأكثر كفاءة، إذا أعدنا تجربة استخدام الروبوتات بنجاح لاستكشاف البحار، مثلما حدث في مجالات أخرى وكانت التجربة فيها خالية نسبيًا من العوائق، على غرار الفضاء الخارجي.
ولا تحتاج السفن التي لا يوجد على متنها بشر لتأمينها من البيئة البحرية القاسية أو بناء أكواخ أو أسرّة أو أسطح أو حمامات.
ويقول أنطون فان كويلي، الرئيس التنفيذي لشركة النقل البلجيكية زولو أسوشيتس: «إذا كان لديك مرحاض على متن سفينة، فأنت بحاجة للماء، وهو أمر لا يمكنك الحصول عليه من ميناء نيويورك، لذا عليك أن تأخذ المياه في الحاويات، ثم تفرغها بالميناء». وأضاف: «لذا فإن إنشاء مرحاض على متن السفينة يكون من المعدات المكلفة للغاية» وهو احتياج مقصور على العمال البشريين.
وتحاول شركة فان كويلي، التي تستخدم السفن المعتمدة على البشر حاليًا لنقل حاويات الشحن في الأنهار والقنوات الداخلية، واستكشاف قدرات السفن ذاتية القيادة. ويقول فان كويلي إن تلك السفن الجديدة ستسمح بتقديم تكلفة أفضل مقارنة مع النقل بالشاحنات، خاصة في الأسواق، حيث يمثل ازدحام الطرق مشكلة كبيرة.
وبالنسبة لشركة سي- كيت الدولية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، فإن الاستغناء عن العمالة البشرية يعني أنه يمكنها استبدال سفينة طولها 60 مترا بواحدة أخرى طولها 12 مترًا فقط بدون طاقم. ويعني الاختلاف في الحجم أيضًا انخفاضًا حادًا في استهلاك الوقود، حيث تستهلك سفينة سي- كيت ذاتية القيادة 1/100 تقريبًا من وقود السفينة المأهولة بالبشر.
وستقدم الشركة الناشئة، البالغة من العمر 3 سنوات، والفائزة بجائزة شل أوشن ديسكفري أكس برايز 2019، قريبًا سفينتين لإجراء عمليات مسح تحت الماء. وتلك السفن ليست مستقلة تمامًا، نظرًا لأنها تخضع للمراقبة عن بُعد من قبل الإنسان، لكنها تعمل دون وجود طاقم على متنها، ويمكنهم التنقل بشكل مستقل من منطقة لأخرى.
وكشفت شركتان نرويجيتان، هما كونجبيرج ماريتيم وماستيرلي النقاب مؤخرًا عن شراكة مع شركة أسكو الموزعة لمنتجات البقالة، والتي ستبني لها صنادل (سفن صغيرة) كهربائية بالكامل، ومجهزة بأدنى حد من الطواقم البشرية بحلول 2022.
وستنقل الصنادل المقطورات المليئة بالبضائع عبر مضيق أوسلو؛ من أجل تقليل الانبعاثات الناتجة عن النقل بالشاحنات. وسيتم تنفيذ تكنولوجيا القيادة الذاتية على متن السفن على مراحل، ومراقبتها من أجل السلامة والأداء من قبل الهيئة البحرية النرويجية. وتقدم كونجسبرج بالفعل سفنًا سطحية صغيرة ذاتية القيادة لأساطيل الصيد، وتقنية ذاتية القيادة جزئيًا تُستخدم في العبّارات الكبيرة.
وهناك الكثير من السفن ذاتية القيادة التي تم صناعتها خصيصًا للأغراض العسكرية. وكانت شركة إل 3 هاريس تقوم بإنتاج السفن المستقلة لأكثر من عقد، وتبيعها للعديد من القوات البحرية حول العالم. وهذه السفن تكون غير مسلحة وصغيرة نسبيًا ومخصصة لرسم الخرائط وكشف الألغام والتدريب على الأهداف. وأطلقت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية الأمريكية المتقدمة عام 2016 سفينة صيد فرعية مستقلة بالكامل، وقدمتها للبحرية الأمريكية عام 2018. ومن المقرر إطلاق سفينتها الجديدة سي هانتر 2 بحلول نهاية العام، والمشتري الرئيسي للسفينة الجديدة سيكون شركة ليدوس.
مغامرة أعالي البحار:
ومن نواح كثيرة، تكون ذاتية القيادة أسهل بكثير في المحيط منها على الأرض. ويقول نيل تينماوث، رئيس العمليات في سي- كيت: «في البحر يكون لديك مساحة أكبر للعمل، وفرصة أقل بكثير للتصادم مع المركبات الأخرى»، ولكن كما يعلم أي شخص يشاهد قناة ديسكفري، لا ينبغي العبث بالمحيطات.
ويقول دون سكوت، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة مارين إيه آي، التي تبني سفينة مايفلاور ذاتية القيادة: «نعم، المحيط هو مساحة شاسعة للعمل، لكنه امتداد ديناميكي بشكل لا يصدق للمشاكل التي قد تظهر من العدم».
وغالبًا ما تتجلى هذه الديناميكية في شكل عواصف، والتي يشتهر شمال الأطلسي بها، وهو أحد أسباب انتظار فريق مايفلاور حتى الربيع لإطلاق السفينة.
وتمت برمجة مايفلاور للتعامل مع العواصف قدر الإمكان، وساعد البحارة ذوو الخبرة في تنظيم كيفية تصرفها في البحار الهائجة، وقام بناة السفن المتمرسون ببناء هيكلها. لكن لم تحاول أي سفينة سطحية غير عسكرية بهذا الحجم من قبل عبور المحيط الأطلسي بدون كابتن.
أيضًا، لا يزال الشحن البحري مهنة خطيرة، حتى بالنسبة للسفن المأهولة بالبشر. وفي عام 2019 وحده، فقدت 41 سفينة كبيرة، حيث تخضع السفن من جميع الأحجام لمجموعة متنوعة من التهديدات، بداية من الحرائق إلى الأمواج العاتية. خاصة وأن مايفلاور ستقضي فترات من رحلتها دون اتصال بالشاطئ، وفي بعض المواقع في المحيط الأطلسي، حتى الإنترنت عبر الأقمار الصناعية يمكن أن يكون غير موثوق به، وقد تختفي السفينة دون أن تترك أثراً برحلتها الأولى.
وبغض النظر عن الطقس، فإن السفن الأخرى تتعرض لمجموعة من أكبر المخاطر. فعندما يقودها البشر، تخضع السفن لمجموعة واضحة من اللوائح الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية، والتي تهدف لمنعها من الاصطدام ببعضها البعض.
ونتيجة لذلك، فإن أي ذكاء اصطناعي يهدف لتوجيه سفينة في المياه الدولية يجب ألا يلتزم بهذه اللوائح فحسب، بل أن يكون قادرًا أيضًا على شرح القرارات التي يتخذها ولماذا؟، وذلك حسبما يقول آندي ستانفورد كلارك، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة آي بي إم في المملكة المتحدة وأيرلندا، وأحد المهندسين الذين ساعدوا في بناء قائد الذكاء الاصطناعي في مايفلاور.
وتم إعداد بعض لوئح تسيير السفن في ضوء توجيهات صناعة الخدمات المالية. ويجب أن تمتثل هذه الشركات أيضًا للوائح، وأغراض المساءلة، وأن تسجل القرارات التي يتخذها البشر أو الآلات بعناية.
لذا يجب على مايفلاور اتباع مجموعة من القرارات المفصلة عند اتخاذ قرار بشأن تمرير سفينة أخرى، أو إفساح المجال لتجنب حدوث تصادم، تمامًا مثلما يوضح برنامج الذكاء الاصطناعي في البنك سبب رفضه لمعاملة بطاقة الائتمان محددة.
وقام المهندسون في شركة برومور بتدريب نظام الرؤية الحاسوبية للسفينة على ملايين الصور للسفن والعوامات والحطام العائم وما شابه، على أمل أن تتعرف على ما تصادفه وتتصرف وفقًا لذلك.
وعند مقارنتها بالسيارات ذاتية القيادة، نجد أن السفن تتمتع بميزة عدم الاضطرار لاتخاذ قرارات في أجزاء من الثانية لتجنب وقوع كارثة. كما أن المحيط المفتوح خال من المشاة وإشارات المرور وحدود الممرات. ولكن على الجانب الآخر، تشترك السفن الروبوتية مع السيارات ذاتية القيادة في بعض المشاكل، فهي سيئة بتوقع ما سيفعله البشر، ولديها قدرة محدودة على التواصل.
ورغم أن قطاع الشحن البحري اعتمد على تقنيات ذكاء اصطناعي من قبل مثل نظام التعريف الآلي، لا يزال يتم إجراء الكثير من الاتصالات بين الموانئ والسفن من خلال الاتصالات الصوتية عبر الراديو. ويمكن أن تكون الظروف في الموانئ وحولها مزدحمة وغادرة.
ويقول رودي نيجنبورن، الأستاذ في تي يو ديفولت، الذي يبحث ويصمم أنظمة الشحن المستقلة: «تقنيًا، ليس من الممكن حتى الآن إنشاء سفينة مستقلة تعمل بأمان وكفاءة في المناطق المزدحمة وبمناطق الموانئ».
ويتعامل صانعو السفن المستقلة مع هذه المشاكل من خلال منح البشر تحكمًا عن بعد. ولكن ماذا يحدث عند فقد الاتصال؟ فالحلول الفعالة لهذه المشاكل لم تظهر بعد، حسبما يؤكد نيجينبورن.
عالم جديد تماما
واقتصاديًا، فسفن الشحن الروبوتية ليست مستصاغة كثيرًا عند التعامل في المحيط المفتوح ونقل الحاويات والناقلات المكلفة، حيث تحمل هذه السفن بالفعل شحنات تصل قيمتها لعشرات أو حتى مئات الملايين من الدولارات، مع أطقم صغيرة مؤلفة من عشرات البحارة. بالإضافة لذلك، فإن المنظمة البحرية الدولية، التي لا تنظم عمل السفن تحت حجم معين، لم تضع اللمسات الأخيرة على القواعد التي تسمح لمثل هذه السفن الكبيرة بقيادة نفسها بنفسها، وقد يستغرق ذلك سنوات.
وبالنسبة للأشخاص الذين يقومون ببناء سفن ذاتية القيادة اليوم، فإن الهدف هو ملء مياهنا بسفن يمكن أن تتحمل أسابيع أو حتى أشهر دون الحاجة للعودة للميناء، وأداء مهام متواضعة ولكنها مهمة مثل فحص البنية التحتية تحت سطح البحر، ونقل البضائع عبر النهر والقناة أو توفير منصات هبوط لمعززات الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام. والأهم من ذلك، أن بعض من تلك السفن سيجمع بيانات عن محيطات عالمنا، التي لا تزال مجهولة بالنسبة لنا بكثير من النواحي تمامًا مثل الفضاء الخارجي.
وحتى الآن تم وضع خرائط 20 ٪ فقط من قاع المحيط، على سبيل المثال. مهمة مايفلاور الأساسية علمية، وستتضمن القيام بمجموعة من التجارب المختلفة، بما فيها قياس التلوث البلاستيكي وتسجيل أصوات الحيتان.
ولكن أولاً يجب على مايفلاور أن تخرج من الميناء، فقد تم تدريبها للتعرف على قوارب الكاياك والزوارق والسي دوس، ولكن حسب اعتراف «سكوت» فالسفينة لا تتعرف على الأشخاص الذين يستخدمون ألواح التجديف في وضع الوقوف حتى الآن. ويضيف: «يبدو هؤلاء الراكبين أمام نظام الرؤية الحاسوبية الخاص بنا كشخص يمشي على الماء». ولا يزال يتعين على الفريق أن يقرر ما إذا كان يجب أن تغادر مايفلاور الميناء في وضع مستقل تمامًا أم لا، أو ما إذا كان ينبغي عليهم المخاطرة بها، خاصة أن بعض البريطانيين الفضوليين قد يحاولون الاقتراب منها للتعرف على هذا العالم الجديد كليًا.
1/100
من استهلاك الوقود تحتاجه السفن ذاتية القيادة، مقارنة بنظيرتها التقليدية التي يقودها البشر
المزيد من المقالات

اكثر قراءة

المزيد