ولو أراد أوباما موافقة صناع القرار بالولايات المتحدة على تلك الصفقة، لكان قدم شروطا تفاوضية مقبولة في الكابيتول هيل (مبنى الكونجرس الأمريكي). ولكنه بدلاً من ذلك، مرر الصفقة مع الأمم المتحدة -جزئيًا- عن طريق التحدث عن آلية عقوبات «السناب باك».
وتفاخر أوباما في عام 2015 بشرط عقوبات «السناب باك» بقوله: «إذا انتهكت إيران الاتفاقية خلال العقد المقبل، يمكن أن تعود جميع العقوبات لسيرتها الأولى. ولن نحتاج لدعم الأعضاء الآخرين بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث يمكن لأمريكا وقتها تطبيق عقوبات السناب باك بمفردها».
وأوضح نائب الرئيس جو بايدن وقتها في نفس العام الأمر بقوله: «سيكون هناك إجراء واضح بالصفقة النهائية يسمح لكل من عقوبات الأمم المتحدة، والعقوبات الأمريكية أحادية الجانب بالرجوع مجددًا، دون الحاجة لإقناع الكثير من الدول الأخرى».
ولكنهم يقولون لنا الآن إن الولايات المتحدة يجب ألا تستخدم هذا البند، لأنه قد يقوض عمل الأمم المتحدة، كما أن أمريكا ليس لديها دعم من دول أخرى لتطبيقه. وهذا نموذج واضح على ما يحدث عندما تسلم واشنطن سلطة قرارات صفقات السلاح لهيئات دولية أخرى بدلاً من مؤسسات أمريكية.
وتحركت الولايات المتحدة لإعادة فرض جميع العقوبات على إيران فقط بعد أن رفض مجلس الأمن محاولة واشنطن الأقل طموحًا لتمديد اتفاقية حظر الأسلحة، التي ستنتهي صلاحيتها قريبًا. وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بعد إخطار مجلس الأمن: «أخبرني أصدقاؤنا بألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة -أكبر 3 قوى أوروبية- سراً أنهم لا يريدون رفع حظر الأسلحة أيضًا». وأضاف: «لكنهم بالنهاية، لم يقدموا أي بدائل أو خيارات».
وانحازت روسيا والصين والأوروبيون لإيران، ويقولون إن واشنطن لا تستطيع التصرف لأنها انسحبت من خطة العمل الشاملة المشتركة، وهي اتفاقية سياسية منفصلة. لكن قرار الأمم المتحدة المتعلق بتنفيذ الاتفاق النووي لم يتغير، ولم تنتهك الولايات المتحدة أحكامه الملزمة.
ويمكن للآخرين أن يقترحوا تجاهل المشروع الأمريكي بتطبيق عقوبات «السناب باك» في غضون شهر، لكن الولايات المتحدة ستستخدم حق الفيتو وقتها.
والسؤال الآن هو: هل سيرفض أعضاء مجلس الأمن الآخرين الاعتراف بعقوبات «سناب باك»، سواء بشكل صارخ أو على أسس إجرائية غامضة؟. وهل سيقف حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون في وجه استخدام الفيتو الأمريكي بمجلس الأمن لردع قدرة إيران على شراء أسلحة من الصين وروسيا؟.
إنهم يريدون استمرار الاتفاق النووي، لكن مبدأ تطبيق الدبلوماسية من أجل الدبلوماسية سيتسبب في تدمير أصحاب ذلك المبدأ ذاتيًا، خاصة أن طهران باتت تنتهك الاتفاق النووي علناً.
ومع استمرار القتال، فإن الأمر الأكثر أهمية الآن هو التركيز على الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث قال المرشح الرئاسي المحتمل جو بايدن إنه سيخفف العقوبات ويعود لاتفاق 2015 إذا عادت إيران للامتثال. وهذا يعني قبول إنهاء حظر الأسلحة.
لكن على الجانب الآخر، يقول الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب إنه يريد صفقة جديدة، يُستثمر فيها النفوذ الأمريكي الواسع على طهران، الذي تم اكتسابه على مدى العامين الماضيين.
ختامًا، أعلنت إيران عن صاروخين جديدين يوم الخميس الماضي، وهذا لم يكن مصادفة. ومن الآن، يمكنك عزيزي القارئ الاستعداد لسماع المزيد من إعلانات الأسلحة الإيرانية الجديدة، خاصة إذا قرر بايدن العودة للصفقة، ووافق على وجود ترسانة إيرانية مدججة بالأسلحة.
«إذا انتهكت إيران الاتفاقية خلال العقد المقبل، يمكن أن تعود جميع العقوبات إلى سيرتها الأولى»
الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما - عام 2015.