أودع الأب آخر كلماته قبل وفاته لابنه موصيه بخدمة الفقراء وعلاجهم بدون مقابل، عمل الدكتور الشاب آنذاك بوصية والده، وتأثر بنصائح أساتذته في الكلية الذين كانوا يرددون «من يريد امتلاك عمارة أو عزبة فعليه العمل في الاستيراد والتصدير، أما من يعمل في مهنة الطب فهو يعمل ليكسب دعوات الفقراء وهذه أعظم المكاسب».
لكل إنسان في حياته نقطة تحول، أما نقطة التحول في حياة دكتور مشالي فقد كانت عندما هلع ذات يوم لعلاج طفل صغير مريض بالسكري أشعل النار في نفسه، لعدم قدرة والدته على دفع تكلفة علاجه، يقول: «كان يبكي من الألم ويطلب من والدته أن تعطيه حقنة الإنسولين، فردت أم الطفل قائلة إنها لو اشترت حقنة الإنسولين فلن تستطيع شراء الطعام لباقي إخوته، ما دفعه للصعود إلى سطح المنزل وإشعال النار في نفسه»، ورغم محاولته إنقاذ الطفل إلا أنه فشل، فكان لهذا الموقف بالغ الأثر في مسيرته المهنية، مما جعله مؤمنا أكثر بنبل عمله الإنساني قبل التفكير في العائد المادي، ومتمسكا أكثر بوصية والده وأساتذته.
وقد تأثر وتعاطف مع كتاب «المعذبون في الأرض» لأنه يتماشى مع سياسته، بأن تكون هناك عدالة اجتماعية وعدم وجود تفاوت كبير بين طبقات المجتمع، وأن يستطيع الفقير أن يعيش ويأكل، مثل الغني وأن يكون هناك توافق ورحمة من الأغنياء على الفقراء، كما أن الكتاب ينادي بالعدالة الاجتماعية والتعاطف مع الفقراء وأن يعيشوا في مستوى إنساني.
رفض طبيب الغلابة عرض غيث مقدم برنامج «قلبي اطمأن» بمساعدته بمبلغ مالي كبير بالإضافة إلى افتتاح عيادة جديدة، وأوصاه بالتبرع لجمعية خيرية أو مؤسسة الملاجئ في شارع بورسعيد، وأنه لن يترك عيادته حتى يتوفاه الله، فهي في مكان شعبي تخدم عددا كبيرا من الفقراء، مؤكدا على تمسكه بوصية والده، «استوص بالفقراء خيرا».
رحل عن عالمنا الثلاثاء 29 يوليو 2020م، وخيم الحزن على الشعب المصري، وكانت أمنيته أن يلقى ربه وهو واقف على قدميه، يخدم الغلابة المترددين على عيادته.
@amramr123131



