ومن واقع ثقافتنا كنا نعرف أن على المراقب التحفّظ على كل لفظ أو مقطع يخدش الحياء أو يمس المُعتقد بسوء واضح وصريح. والحياة الاجتماعية آنذاك تتقاذفني بين مكروه ومحمود ومودة وانتقاد، إلى أن كان يوم.
عادة أجد على الرف المخصص لي فيلمين أو ثلاثة وكان من بينها فيلم كارتون (للأطفال) وشعرتُ بما يشبه التقدير من زملاء العمل، بأن خصصوا لي ذلك الفيلم الذي يخلو محتواه من الجدل وليس مثارا للانزعاج أو الاضطراب والبلبلة.. فيلم كارتون عادي للأطفال.
استعرضت الجزء الأول من الشريط، ثم الوسط فالآخر، فلم أجد فيه محذورا فأجزتهُ بالتوقيع على الاستمارة المرافقة وانصرفتُ إلى غيره ثم وضعتها في درج الناجز والجاهز للبث.
ولسوء الحظ جاء بثه في أوائل عشر ذي الحجة. وكان فيه مقطع يظهر فيه (بابا نويل) وهو رجل خيالي يحمل على ظهره كيسا فيه هدايا يوزّعها على الأطفال بمناسبة احتفالات الميلاد المسيحية. فحمل بعض الوعاظ عندنا على الموضوع وأرسلوا برقية إلى الجهات العليا، التي حولتها بدورها إلى وزير الإعلام مطالبة بالتحقيق والإفادة. وزير الإعلام حوّل الأمر إلى مدير التلفزيون وأمر بالتحقيق مع المراقب وطاقم التنفيذ في البث.
أقبل العيد والحج وانقضيا بسلام. بعد العيد بعشرة أيام تشكلت هيئة للمساءلة والتقصّي، وهذا واجب إداري لتلبية طلب الوزير، وهو قرار منصف إداريا وعمليا.
حددوا موعد الحضور إلى غرفة في الوزارة يوم 1 محرّم 1400هـ الموافق 20 نوفمبر 1979، الساعة 11 صباحا. وهو اليوم الذي بدأت فيه أحداث الحرم المكيّ !!
انشغلت وزارة الإعلام ومنها التلفزيون بالأهم، وهذا الأهم جعل المُهم يُنسى.
A_Althukair@



