يتعلم الإنسان من دروس هذه الحياة، خاصة إذا كان الألم قد أخذ حيزا من محتوى تلك الدروس. فمستوى النجاح يعتمد على مستوى رحلة الإنجاز للوصول إلى النهاية. فالإنسان لديه كل الإمكانيات والأدوات التي تمكنه من تجاوز الصعاب، ولكن القدرة في كيفية استخدام هذه الأدوات تتفاوت بين البشر. فالله تعالى قد أعطى الإنسان مساحة محدودة ووفر له الأسلحة والأدوات التي يستطيع أن يسخرها ضمن هذه المساحة. ولكن الكسل أحيانا يقف عائقا ليؤخر مسيرة الكفاح التي يُكلِّف بها الله عباده.
نسمع الكثير من القصص التي غيرت البشر والمجتمعات سواء على الصعيد المحلي أو العالمي. ولو تأملنا هذه التراكمات لهذه القصص لوجدناها مليئة بالمعاناة التي دفعت أصحابها للمُضي قدماً ليُعينوا محيطهم بما هو مفيد ونافع. على سبيل المثال، القائد نيلسون مانديلا والذي حافظ على قيمه ومبادئه الإنسانيه ونبذ التمييز بأنواعه لينبذ العنصرية التي أهلكت مجتمعه في ذاك الوقت. حتى سُجن أعواما كثيرة ليتحرر بعد ذلك ويصبح قائدا ورمزا للسلام. وكذلك، عميد الأدب العربي الحديث السيد طه حسين الذي أصبح أيقونة علمية يرجع لها الكثير من الأدباء والمفكرين. فإصابته بالعمى في سن الثالثة وصعوبة الظروف في ذاك الوقت صنعت منه رجلا وفيلسوفا رائعا. وذلك بفضل من الله تعالى، فقد استطاع تحويل معاناة حياته إلى علم يضيء الطريق للآخرين.
فالقدرة على تسخير الظروف الصعبة أمر ينبع من الذات أولا، ليصطدم بالبيئة المحيطة فينعكس لصالح الفرد ومن هنا تصبح الصدمة مؤلمة. ولكن الألم لا يزيد صاحبه إلا قوة وجلدا، ولو بحثنا في قصص الآخرين لوجدنا أن ألم الصدمة هو نقطة التحول الجذري لما هو جميل.
ونحن في زمن الترف والمغريات، قد لا نعي حجم المعاناة التي قد تكون من نصيب أحدنا. فظروف الحياة في الوقت الحالي تتطور بتطور معطياتها لذلك قد تتطور صور المعاناة معها. ولكن يجب علينا أن نراجع حساباتنا دائما، ونعتمد على الله ثم ذواتنا قبل كل شيء، فاختبار الله لنا متعدد الصور وقد يكون في صورة نعمة أو غير ذلك. وبما أننا مقبلون على مستقبل جديد وثري بإذن الله، علينا أن نربي أطفالنا على القيم الإنسانية التي تعينهم على تقدير الذات. ليتعلموا كيفية تقبل الصدمات المستقبلية وتسخيرها لذواتهم ليكونوا عونا للأجيال القادمة.
وأخيراً.. فالإنسان لا يتعلم إلا عندما يتألم، فالتركيز على تقدير الذات واستكشاف مهاراتها وخفاياها من الأمور الأساسية التي تجعل الإنسان قادرا على العطاء في جميع الظروف بإذن الله.
FofKEDL@