لا أعتقد أن شيئا سيتغير، أو يغير من الفرح بالعيد، وما أؤكده بإذن الله هو إن حدث تغيير فسيكون التغيير للأفضل، الأسرة في عيدها اليوم كما في عيدها في السابق. لن يتغير شيء ستقام صلاة العيد في كل بيت "فتوى لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء".
وشعور العائلة الصغيرة بالدفء وبهجة العيد وإن لم تكن هناك زيارة للأقارب، فالوعي المجتمعي الكبير يفرض تبادل التهاني عن بعد، بل يعتبره واجبا دينيا ووطنيا، أما الميزات الأخرى فقضاء العيد في الوطن بدلا من السفر في أماكن أخرى من العالم كما تفعل بعض الأسر أو بعض الشباب أحيانا ولا أعمم.
لنفرح بالعيد بملء قلوبنا، ونظهر الفرح في عيد شرعه الإسلام لنا وشرع لنا فيه السرور، فالفرح في عيد المسلمين أوسعُ معنىً وأبعَدُ مَدىً من مجرَّدِ الفرح الطبيعي بماديات الحياة، فعندما نفرح في العيد يتجلى الإسلام في أروع معانيه الإنسانية وأزهى حلله الاجتماعية، وعلى سبيل المثال السلوك الذي يحدث في العيد بفضل الله دون اتفاق أو تنسيق مسبق، محبة ومودة وتصاف وتسامح، وبعد روحي ويكون للعيد من العموم والشمول ما يجعل المسلمين يشاركون في إسعاد الآخرين، مشاعر نبيلة وجدانية تتسامى فتتلاقى القلوب والأرواح وكل هذا لا يستدعي الحضور الشخصي ولا التزاور. عيدان لنا نحن المسلمين يفوح عبق الود والحب فيهما وذكرى عميقة يحمل عطرهما التاريخ ويرويه في موكب يسبح عبر الزمن على بساط الأيام والسنين منّ بهما علينا ديننا الحنيف في كل عام، ومناسبة إسلامية روحانية سعيدة، وإحياء لسنة الأنبياء من لدن إبراهيم عليه السلام إلى خاتمهم محمد عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم، نعيش عيد الفطر اليوم بلقاء روحي بين الأغنياء والفقراء في تكافل اجتماعي، يترجمه تشريع زكاة الفطر، وتجسده سبل البر جميعها دون لقاء جسدي لا يتطلب الحضور، اللقاء الروحي أعم وأشمل.
[email protected]


