المستهلك الناضج هو من يعرف مدى احتياجاته وقوته الشرائية، لذا فهو خبير نفسه ومستشارها. المستهلك الاقتصادي هو الذي يشتري المنتجات لأنها تحتوي على المنفعة الاقتصادية بعكس المستهلك المندفع الذي لا ينظر بقوة للناحية الاقتصادية بقدر ما ينظر لحاجته السيكولوجية. ما أريد التأكيد عليه هو أن المستهلك يعد المسؤول الأول عن ترشيده الاستهلاكي للخروج من الأزمات الاقتصادية بأقل تكلفة. وأؤيد النظرية الاقتصادية التي ترتكز على أن العرض والطلب يقرران السعر، وأن دور الحكومة يكمن في تنظيم العملية الاقتصادية في بيئة تنافسية توفر للمستهلك البدائل لأن الاحتكار يخلق بيئة الجشع والغش والتدليس والجودة المتدنية والأسعار العالية.
أصبحت مقارنة الأسعار بين المحلات التجارية في المملكة سلوكاً استهلاكياً يتميز بالعقلانية والمنفعة الاقتصادية والحاجة. إضافة إلى ذلك فإن المستهلك السعودي أصبح ملماً بمحتوى مكونات المنتج، وعلى وجه الخصوص المنتجات الغذائية من حيث الصحة والسلامة وتاريخ الإنتاج والانتهاء. هذا التحول ضغط على المحلات التجارية للمنافسة لكسب رضا الزبون وولائه.
الملاحظ التكدس الكبير للكثير من المنتجات الغذائية في محلات التجزئة بالرغم من الخصومات العالية، وذلك تحسباً من زيادة الطلب عليها في شهر رمضان خلال الجائحة التي تساهم في إغلاق الشركات الغذائية وغيرها خارج المملكة. الحقيقة أن عدم الاندفاع لشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية ساهم إلى حد كبير في استقرار أسعارها لأن العرض والطلب متقاربان. وبالطبع هذا الاستقرار ناتج عن وعي المستهلك وترشيده الاقتصادي.
كانت ولا تزال جائحة فيروس كورونا المستجد مستمرة حول العالم ما زاد الهلع والخوف بين المستهلكين في معظم الدول الصناعية المتقدمة وبالتالي نقصت المواد الغذائية في تلك المحلات بشكل ملحوظ. وقد شاهدنا سلوك المستهلكين في تلك الدول والذي تميز بالسلبية وعدم النضوج مقارنة به في المملكة. نهب المتسوقون المواد الغذائية من رفوف المحلات الغذائية والصيدليات خوفاً من عدم توفرها بسبب توقف إنتاج المصانع وهذا بلا شك دليل على ضعف وعيهم خلال الأزمات، لكن وضع المستهلكين في المملكة كان على درجة عالية من العقلانية والاسترشاد بتوجيهات الجهات الحكومية المختصة فيما يخص وفرة الإمدادات الغذائية وغيرها من السلع.
وفي الختام يجب أن يعلم المستهلك بأن لوعيه أهمية كبيرة في قوته الشرائية وادخاره المالي وبالتالي في التنمية الاقتصادية في البلاد. والمؤكد أن وعي المستهلك يساهم في استقرار الأسعار وخفض التضخم.
@dr_abdulwahhab



