وبعض من هذه الخطوات كانت بمثابة مناشدات إنقاذ عامة، وذلك لأن شراء عدد غير محدود من السندات الحكومية يعني في الحقيقة القليل من العوائد، وذلك على الرغم من إصدار السندات الوشيكة لتمويل خطة الإنفاق الجديدة لرئيس الوزراء شينزو آبي Shinzo Abe بقيمة 108 تريليونان ين.
وبموجب سياسة بنك اليابان المركزي التي تستهدف «السيطرة على منحنى العائد» ، وعد السيد كورودا بالفعل بالحفاظ على معدل سياسة قصير الأجل في حدود سالب 0.1 % وعائد صفري على السندات الحكومية لمدة 10 سنوات.
ونظرًا لعدم وجود مراهنات من أي مستثمر ضد بنك اليابان، لم يكن كورودا بحاجة إلى شراء سندات خاصة به من قبل، وربما لن يحتاج إلى شراء المزيد الآن.
لكن عمليات الشراء الموسعة لديون الشركات والأسهم التي ظهرت الآن تعتبر أزمة حقيقية، وتمثل مشكلة كبيرة فعلًا.
ويمتلك البنك المركزي بالفعل نسبة كبيرة من الأسهم المدرجة في اليابان من خلال برنامج المشاركة في صندوق المؤشرات المتداولة ETF الذي يبلغ عمره عقدا من الزمان، وحذرنا الشهر الماضي في مقال آخر بصحيفة وول ستريت جورنال من أن هذا قد يشوه الأسعار من خلال تشجيع المستثمرين للمراهنة على البنك المركزي، بدلاً من دعم مديري الشركات أو الاقتصاد نفسه.
ويخطط البنك المركزي الآن للدخول في سوق ديون الشركات أيضًا. ويبلغ الحد الجديد على الأوراق التجارية حوالي 45% من الديون القائمة في هذا السوق، ويتعهد بنك اليابان بشراء حوالي 15 % من سندات الشركات طويلة الأجل.
أيضًا، سيشتري بنك اليابان ما يصل إلى 50 % من الأوراق التجارية لأي شركة و30 % من سنداته، بحد أقصى يصل إلى 500 مليار ين و300 مليار ين على التوالي.
ويمكن القول إن اليابان تجنبت أزمة سيولة كبيرة في أعقاب انتشار فيروس كوفيد-19/ Covid-19، وينبغي على كورودا أن يبقي الاقتصاد الياباني على هذا النحو بدون أزمات. لكن الشركات في كل مكان تواجه أسئلة جادة حول كيفية الاستعداد لعالم ما بعد الوباء، وكيف سيكون بمقدورها تكييف سلاسل التوريد الخاصة بها، والتأقلم مع سياسات الإبعاد الاجتماعي التي تفرضها عليهم مخاوف انتشار الفيروس.
ويساعد المستثمرون في القطاع الخاص بوجه عام على توجيه عملية الانفتاح الاقتصادي مجددًا، بالإشارات التي يرسلونها للعالم حول رغبتهم في شراء الأسهم أو إقراض المال بسعر معين أو تحقيق عائد.
ويقول كورودا إن تحركه جاء «كاستجابة لضغوط التمويل المتزايدة من الشركات اليابانية». لكن هذه الضغوط لا تضغط من حيث القيمة المطلقة، وقد تكون إشارة تسبب ذعرا أكبر للسوق.
وفي الفترة الأخيرة، وصل متوسط العائد على الأوراق التجارية لمدة ثلاثة أشهر إلى نقطة الذروة عند 0.65 % وكان هذا في وقت سابق من هذا الشهر، ارتفاعًا من 0 % في شهر مارس الماضي ولكن بالكاد يمكن مقارنة الرقم الجديد مع نقاط الذروة الأخرى بالمعايير التاريخية.
وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال في تغطية لها الأسبوع الماضي إلى أن إصدار شركة تويوتا Toyota –العملاق الياباني لتصنيع السيارات- لسندات مدتها ثلاث سنوات مع قسيمة بنسبة 0.19 %. يمكن أن يبدو جيدا فقط إذا تم مقارنته مع سندات الـ 0.001 % التي قدمتها الشركة في شهر أكتوبر الماضي.
والسؤال الذي يجب أن يسأله أي شخص في طوكيو الآن هو: هل ينقل المستثمرون معلومات مفيدة إلى المديرين فعلًا قبل اتخاذ مثل هذه القرارات الكبيرة والمؤثرة على مستقبل الاقتصاد؟.
وفي حقيقة الأمر يجب أن يوجه الناس هذا السؤال لصناع القرار في كل مكان في العالم، لأن كورودا ليس وحده من اتخذ قرارات بهذا الشكل في المصارف المركزية العالمية، حيث انحرف كل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا بشكل أكبر حتى من بنك اليابان المركزي في مشتريات ديون الشركات مع تفاقم أزمة فيروس كورونا.
وتبرر البنوك المركزية هذه التدخلات بأنها تحاول تجنيب اقتصاداتها ذعر نقص السيولة وسط عمليات الإغلاق الاقتصادي التي تفرضها الحكومة. ولكن كلما زادت مغامرتهم الاقتصادية، طمسوا الخط الفاصل بين استقرار السوق وخنق السوق.
ختامًا، يمكن للمستثمرين لعب دور حاسم في توجيه الشركات الخارجة من هذه الأزمة. مع دخول الطوارئ مرحلة جديدة ومحاولة الشركات للتعافي من كارثة الوباء. والآن تحتاج البنوك المركزية إلى التأكد من أن المستثمرين من القطاع الخاص لا يزالون يقودون السوق وليس المصارف المركزية نفسها.