تواجه دول العالم اليوم التحدي الأكبر في مجال الصحة التي يهددها فيروس كورونا الذي اجتاح العالم في فترة وجيزة، ما جعل مكافحته والوقاية منه مهمة صعبة للكثير من الدول بما فيها الدول المتقدمة مثل إيطاليا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. نتج عن هذا الفيروس حتى هذه اللحظة عدد كبير من الوفيات في الصين وإيران وإسبانيا وكوريا الجنوبية. وهذه الجائحة وضحت لنا وللعالم أجمع مدى حرص ورعاية حكومتنا الرشيدة بقيادة الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان على بذل الغالي والنفيس في ما يحفظ سلامة المواطنين والمقيمين من الفيروس ومعالجة المصابين، بل إن رعاية الحكومة الرشيدة شملت المواطنين العالقين بالخارج وقدمت لهم جميع سبل الراحة من سكن وغذاء ورعاية صحية.
الحقيقة أن مثل هذه الجائحة تتطلب إدارة أزمات حاسمة وحكيمة، وهذا ما رأيناه في القيادة السعودية من حكمة وحزم في إدارة الأزمة. حرصت الحكومة السعودية على اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة في وقت مبكر للحد من انتشار الفيروس في المملكة. ومن هذه الإجراءات تعليق الدراسة في جميع المراحل والاكتفاء بالتعلم عن بعد حتى إشعار آخر. وتبع ذلك قرار تعليق الحضور لمقرات العمل في القطاع الحكومي لمدة 16 يوما، ثم تبعه في ذلك تعليق الحضور لمقرات العمل في القطاع الخاص. ولحرص الحكومة الرشيدة على صحة المواطنين والمقيمين على حد سواء فقد استمر القطاع الصحي يعمل بجد واجتهاد، كذلك تم استثناء القطاع الأمني من تعليق الحضور للعمل لأهميته في حفظ الأمن والاستقرار ومتابعة تطبيق الإجراءات الاحترازية. أما بخصوص إقامة الصلوات في الحرمين الشريفين فقد تم تعليقها والاكتفاء بالأذان، وذلك للحد من التجمعات والمخالطة التي تساهم في انتشار العدوى بين المصلين والمعتمرين. كما وجهت القيادة الحكيمة بحظر السفر من وإلى المملكة حتى إشعار آخر. وتم منع إقامة الحفلات والمناسبات الاجتماعية.
قامت وزارة الصحة بإطلاق حملات توعية في العديد من قنوات التواصل للتعريف بالفيروس وخطورته وكيفية الوقاية منه، كما أنها تقوم بفحص وتشخيص المشتبه بإصابتهم بالفيروس من المخالطين.
تأثرت المنشآت الصغيرة بفيروس كورونا، حيث استشعرت القيادة الحكيمة تكاليفها على القطاع الخاص، لذلك ساهمت الحكومة في التخفيف من هذه الآثار السلبية بضخ 120 مليار ريال لدعمهم. وقد ساهمت شركة الاتصالات السعودية بتقديم خدمات اتصال بيانات مجانية للمواطنين والمقيمين فيما يتعلق بالصحة وتطبيقات التعلم عن بعد. كما ساهم بعض رجال الأعمال في إعفاء المستأجرين من الإيجار خلال فترة الأزمة. وذلك يبين لنا تلاحم القيادة والشعب خلال هذه الأزمة العالمية.
مقارنه بما سبق ذكره في هذه السطور عن تميز قيادة المملكة في إدارة الأزمة بحكمة ومسؤولية، فإننا سمعنا وشاهدنا تخبط بعض قادة العالم المتقدم في التعامل مع الأزمة بدراية وحكمة من خلال تصريحاتهم غير الحساسة تجاه مشاعر مواطنيهم، ما زاد من خوفهم وقلقهم الذي قد يساهم في الضغط النفسي الذي يزيد من سوء الأحوال الصحية للمصابين عند سماع هذه التصريحات المحبطة.
وفي الختام أتمنى للمملكة وللعالم أجمع السلامة من فيروس كورونا والعودة للحياة الطبيعية اقتصادياً واجتماعياً.
@dr_abdulwahhab