أما التسيير فهو نتيجة عن رهبة الخروج عن المألوف قد يكون عن طريق العادة والتقليد والسلوك الاجتماعي. الرهبة الحقيقية هي رهبة المواجهة لعواقب الخيار غير الاعتيادي فنرسم لنا مستقبلا مدركة عواقبه ونسير أنفسنا على نهج نماذج تعيش حولنا حياة كريمة نسبيا. نفضل العيش في هذا السجن المريح لأننا اعتدنا عليه أما الخروج فيلزمنا مواجهة واستعداد لتحمل نتائج غير متوقعة. هي في الحقيقة قيود ذهنية وكسرها ممكن لكن المهم هو أن تستحق الغاية العناء والخسائر المحتملة.
أما الاختيار وفقا لما نريد فلا بد من تقنين هذه الإرادة في الاختيار وجعلها مسؤولة فليس كل ما يراد يختار إلا في شريعة الغاب. قد أكون شاملة إذا قننت هذه الإرادة ضمن الإطار الديني لأن اعتبارات الدين تكفل اعتبارات القانون والمجتمع وغيره.
أيضا حتى ضمن الإطار الديني، ليس كل ما يراد يختار فالأفضل اختيار ما ينسجم مع ذواتنا وطبيعتنا وما يلائمها بفهم الذات ومعرفة ميولها. طالما انجرفنا وراء المعايير الاجتماعية في التفضيل في حين أن المفضل في حد ذاته يختلف تفضيله تبعا للشخصية أولا ثم الظروف المحيطة بها. فكلما قنن الخيار وتلاءم مع ذواتنا وميولنا فهو حتما جدير بالاختيار.
أخيرا الحرص على الاختيار بأنفسنا تفعيل للحرية الموهوبة من الله كما أن التدخل في خيارات الآخرين وإكراههم وفرض خياراتنا انتهاك للحرية الموهوبة من الله. كما أن الحرية الموهوبة لنا حين تحملناها هي حرية مسؤولة، فالحرية مقترنة بالمسؤولية يسيران جنبا إلى جنب، أما عدم تحمل المسؤولية فيحتم تقبل العبودية بطريقة أو بأخرى.
@noran0r



