وآخرون يقولون «يجب أن ننظر لمرض كورونا على أنه سخط وغضب من عند الله، وهنا يحاولون أن ينتصروا لوجهات نظرهم وآرائهم المعارضة لكل مظاهر التغيّر الحكيم من خلال هذا الوباء، لكن السؤال يقول:
ماذا عن الأوبئة التي تفشت، في وقت لم تتواجد به هذه المسببات؟
تذكرني هذه الأقاويل بنقطة التحول التي أحدثها وباء الطاعون في القرن الرابع عشر، عندما كانت الكنيسة الكاثوليكية تروّج بأن سبب الأوبئة والكوارث ه, العقوبات الإلهية نتيجة لضعف التدين وانتشار الفساد، بينما كانت تقتل وتعدم كل العلماء والمفكرين الذين اتخذوا المنهج التجريبي لمواجهة الأوبئة مواجهة فعالة مثل العالم (سيجرفون برابانت) الذي قال «ولتقرأ، فإذا ما ساورك شك فعليك بمداومة الدراسة والقراءة؛ لأنه بدون حصولك على واكتسابك لهذا العلم وتلك المعرفة يكون المصير والمآل هو الموت»، كان رجال الكنيسة يحتكرون المعرفة والعامة، ويخشون جدا من خسارتهم لهاتين الميزتين اللتين تمكنهما من حفظ مناصبهم ومكاسبهم ولو كان ذلك على حساب الملايين من الأرواح.
رغم اختلاف الموقفين في بعض جوانبهما، إلا أن التشابه حاضر وبشدة في محاولة استخدام العواطف الدينية عند العامة؛ كونها الأكثر تأثيرا واستجابة لترويج المغالطات والجهل، خاصة في حالات الهلع والخوف، كان الكاثوليك يحاولون بذلك تعزيز مكانتهم ونفوذهم، في المقابل يحاول التيار الآخر الآن إثبات وجهات نظرهم وإحياء وجودهم الآخذ بالانحسار شيئا فشيئا.
الثابت من هذا كله، هو أن الأوبئة بما فيها (كورونا) لا تملك ديانة بعينها، فهي ليست مسلمة ولا كافرة، كما أنها لا تأبه بديانة، أو عرق، أو جنس الشخص الذي تستهدفه، إنما تعتمد في وجودها وانتشارها على مسببات موضوعية لا تفرّق بين هذا وذاك، مسببات يتوصل إليها المتخصصون وليس المؤدلجون.
@naevius_



