تهنئة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، سمو أمير دولة الكويت بمناسبة مرور ذكرى اليوم الوطني لدولة الكويت الشقيقة وتمنياته له بموفور الصحة والسعادة وللشعب الكويتي بالمزيد من التقدم والازدهار تعكس في تضاعيفها عمق العلاقات السعودية الكويتية المتميزة عن سائر مفاهيم وأبعاد العلاقات بين الدول والشعوب، ذلك أن ما يميز تلك العلاقات التاريخية التي تعود إلى عام 1891م حيث حل الإمام عبدالرحمن الفيصل آل سعود ونجله الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمهما الله- ضيفين على الكويت قبل التفكير العملي الذي أقدم عليه مؤسس الكيان السعودي الشامخ باستعادة ملك أجداده عام 1902م، هذا التميز الفريد من العلاقات يرقى إلى مرتبة مفهوم الأخوة وأواصر القربى والمصير المشترك.
وقد اتضح عمقها بكل جلاء أثناء مجريات الحرب الخليجية الثانية، حيث لم يهدأ للقيادة السعودية بال إلا بعد تحرير دولة الكويت وانتزاعها من براثن العدوان الصدامي الغاشم، وتلك العلاقات الأخوية بدأت بالتعاضد التاريخي العميق الذي جمع الإمام عبدالرحمن الفيصل بأخيه الشيخ مبارك صباح الصباح الملقب بمبارك الكبير -رحمهما الله- وقد أدى هذا التعاضد الحميد إلى تعميق العلاقات السعودية الكويتية وتجذيرها لاسيما بعد توحيد المملكة على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله-، حيث واصل النهج الذي رسمه والده الإمام في تعزيز علاقات الأخوة الراسخة بين البلدين الشقيقين وتطويرها في كافة المجالات والميادين السياسية والاقتصادية والثقافية.
ومن نافلة القول، إن هذه العلاقات أضحت نموذجا حيا لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول والشعوب، وقد استمرت تلك العلاقات وطيدة وشامخة في أنجال مؤسس الكيان السعودي الشامخ حتى العهد الميمون الحاضر، حيث حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- على دفع العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين إلى أفضل مستوياتها، ورغم التحديات الصعبة التي واجهت دول المنطقة والعالم عبر السنوات المنفرطة ومازال بعضها ماثلا حتى اليوم إلا أن البلدين الشقيقين أدركا أهمية حفظ روابط الأخوة التي تجمعهما على المستويين الحكومي والشعبي لمواجهة تلك التحديات والمخاطر.
ولا شك أن الاتفاقيات الدولية بين البلدين الشقيقين ترسم أبعاد تلك العلاقات وأهمها توقيع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن والشيخ أحمد الجابر الصباح -رحمهما الله- عام 1922م اتفاقية العقير الشهيرة لتحديد الحدود وإقامة المنطقة المحايدة بين البلدين، وكذلك الاتفاقية الشهيرة الموقعة بين البلدين عام 1942م بتنظيم العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية المشتملة على تعزيز جوانب الصداقة وحسن الجوار، وما تبعهما من اتفاقيات وشراكات عديدة تدل في مجموعها على مواصلة وتجذير العمل المشترك بينهما لما فيه مصلحة البلدين والشعبين.
[email protected]