وقيل إن الإخفاء أو التشفير سمع في الشعر الجاهلي، وقد عرف العرب هذا النوع من التأريخ منذ العصر الجاهلي، لكنه لم ينتشر على نطاق واسع ويصبح بدعة العصر إلا في العصر العثماني، وبعد الاستقلال تقلص استعماله.
وتطلبت الحال لدى تجار العراق والخليج أن يتقيدوا بنوع متعارف عيه من الرموز في تحويل المال وشحن البضائع، وهو نظام يسمى (أيه بي سي – فيفث إيديشن) يجعل الشاحن والمستلم متفقين على ما يعني بأن الرمز كذا يعني ذاك المصطلح. فوجدنا أوراق المراسلات لدى تجار البصرة مثلا تظهر في أعلاها، بعد اسم المؤسسة وصاحبها كلمات بالإنجليزية تقول Abc Fifth Edtion توحي لمستلم الرسالة أن ذاك التاجر ملتزم بتلك الشفرة. لكن غرض الشفرة عند الإنجليز غيره في حال سكان جزيرة العرب.
والشفرات وصلت إلى شعراء النبط فوجدنا شعراء نبطا كبارا مثل ابن لعبون والقاضي وأحمد الناصر استعملوا الغطو. والغطو أسلوب قديم يستعمله الشاعر الكبير المتمكن من الشعر. كذلك لا يفهمه إلا من تعمق في الكلمة ومارس المحاورات.
والغطو لإخفاء شيء معين (اسم الحبيبة) عمن يقرأ قصيدته أو من يسمعها ولا يريد إلا من كان مثله يفهم ما يرمز إليه الشاعر، أن يفهم اسم الحبيبة أو الممدوح أو المهجو. وفي عصرنا هذا تجاهلوا هذا الفن العظيم، وله ثلاثة أصناف وهو الريحاني والدرسعي والأبجدي أو الجمل.
وهكذا رأينا تجوال الإبهام أو التعمية تتجول بين التجارة والكلمة الشعرية، تماما كما تفعل تجارة أسرار نوايا عالم اليوم، وتأرجح الإستراتيجيات.
[email protected]



