لعبت الشركات العابرة القارات دوراً رئيسياً في تسويق العولمة بضغطها على حكومات الدول المتقدمة بشكل سياسي، لتقوم الأخيرة بالتأثير في المنظمات الدولية لخدمة مصالح هذه الشركات. وقد استغلت الدول المتقدمة وشركاتها منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وغيرها من منظمات هيئة الأمم المتحدة لتوسيع مفهوم العولمة بشكل واسع ومبرر عندما تساهم في ميزانيتها أكثر من الدول النامية والفقيرة. ومن المثير للجدل ما تقوم به الشركات العابرة القارات من تدخل سافر في سياسات الدول وسيادتها لتغيير الأنظمة والقوانين فيها بما يخدمها. وتلعب المنظمات الدولية المتخصصة في الشفافية وحقوق الإنسان دوراً بارزاً في الضغط على الدول النامية والفقيرة لتغيير مواقفها السياسية التي تناهض مصالح الدول الغربية.
لا شك أن العلم والمعرفة والتكنولوجيا أساسية في العولمة والحداثة لما تدفعه من أفكار إبداعية تدفع إلى ضخ السلع والخدمات في الأسواق. ومن المثير للسخرية أن الدول المتقدمة تنتقد الدول النامية والفقيرة على تقاعسها العلمي، بينما تحتكر العلم والمعرفة والتكنولوجيا حتى لا تنافسها في الأسواق العالمية. العرب من الأوائل في التأخر العلمي، حيث تشهد على هذا أسواقهم المليئة بالمنتجات الأجنبية. وقد تحولت بعض الدول المتقدمة من الاقتصاد التقليدي الذي يعتمد على الإنتاج الصناعي إلى اقتصاد المعرفة الذي يرتكز على المعلومة المحتكرة، بحيث تتميز على الدول التي تحاول منافستها في هذا الشأن.
ومهما كان الجدل حول العولمة والحداثة بخصوص من جاء قبل الآخر فإن الواضح أن العولمة نتيجة للحداثة التي ركزت على الجانب الفكري العالمي، أي جهزت الحداثة العالم لتلقي العولمة السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والمالية وغيرها. فالحداثة دفعت العولمة نحو آفاق بعيدة خارج النطاق المحلي والقاري إلى النطاق الكوني الواسع.
dr_abdulwahhab@



