ومن المستغرب كذلك خروج إعلانات من قبل مقاول تركي اسمه (سادات) يدّعي إنهم يسعون إلى تجنيد المرتزقة نيابة عن أنقرة. يقول الإعلان: إن الشركة تبحث عن «حراس شخصيين» لتوفير الحماية لـ «الموظفين الأتراك» العاملين في ليبيا.
هذا أمر مثير للسخرية إلى حد ما؛ لأن الموظفين الذين يزعمون أنهم يحمونهم لا يحتاجون حقًا إلى الحماية. إنهم أعضاء في الجيش التركي أرسلهم أردوغان للمساعدة في إنقاذ المعسكر الإسلامي لرئيس الوزراء فايز سراج، حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً لها والتي تحظى بالفعل بدعم كبير من المسلحين والميليشيات المسلحة.
نتائج مثل هذه الصفقة محيرة للعقل في أحسن الأحوال. يعرض أردوغان استئجار رجال الميليشيات والمقاتلين الإسلاميين وأنواع عسكرية سابقة من الأشكال المختلفة للمشاركة في غزو بلد أخرى (ليبيا). فبحسب الاستنتاجات والقراءات المتعددة نجد أنهم يفعلون ذلك كأسلحة مستأجرة لشركة مرتبطة بالحكومة التركية.
من الناحية النظرية، سيقلل المرتزقة الذين يعملون لصالح تركيا الخسائر التركية في ليبيا. لكن إذا كانت التجربة السورية مؤشراً على ذلك، فمن المحتمل أن يرتكب مئات المرتزقة الذين يصلون إلى ليبيا انتهاكات مماثلة وفظائع يشتبه في ارتكابها ميليشيات ومرتزقة مؤيدين لأتراك في سوريا.
المستشار العسكري لأردوغان يمتلك المقاول العسكري الخاص المثير للجدل سادات، والذي يعتقد الكثيرون أنه قوة شبه عسكرية موالية لأردوغان نفسه. وقد أيد مستشار الرئيس التركي فكرة إنشاء شركة مرتزقة تعمل في الخارج، وأنها ستكون أداة جديدة في سياسة تركيا الخارجية.
هذا يضع معايير جديدة في المنطقة، وقد يأتي اليوم عندما تجد قوة المرتزقة التركية نفسها على الجانب الآخر من الحجة الجادة التي يحمل فيها الناتو رأيًا مختلفًا تمامًا.
نجد هنا أن أصحاب المقاول التركي سادات لا يخفون ألوانهم الأيديولوجية. إنهم يريدون الترويج لرؤية معينة للإسلام والإسلام من خلال خططهم للمرتزقة.
هناك منحدر آخر زلق يمكن أن يأخذ تركيا وبقية المنطقة في منطقة خطرة، حيث إن حروب المرتزقة عادة سيئة لبدء الحروب الجديدة التي لا تنتهي، وإطلاق العنان للكوارث الإنسانية التي لا يريدها أحد.



