وباستضافة الرياض لهذا الاجتماع الحيوي، فإن المملكة ترسم خطوطا عريضة لتفادي التدخلات الأجنبية في شؤون المنطقة، وهو توجه منطقي وصائب لضمان وأمن الدول المشاطئة من جانب والتركيز على استقرار وسلامة دول المنطقة من جانب آخر، فإيجاد الآلية المناسبة التي جمعت تلك الدول لمواجهة التحديات في البحر الأحمر وخليج عدن تشكل ضمانا لأمن واستقرار الدول المشاطئة، كما أنها تعزز آفاق التعاون المثمر فيما بين دول المنطقة في المجالات والميادين الأمنية والتجارية والاستثمارية، وتلك آلية لابد من وضع أهدافها موضع التنفيذ في وقت برزت فيه أوجه التحديات التركية والإيرانية في هذه المنطقة الحساسة من العالم.
وتبدو أهمية هذا الاجتماع نظير ما يوليه قادة الدول المشاطئة من إيجاد تعاون إيجابي بين دولهم لبلورة أهداف وغايات التنسيق في المجالات الأمنية والاقتصادية، وقد ظهرت بوادر هذا التعاون أثناء اجتماع ضم وزراء خارجية السودان ومصر واليمن والأردن وجيبوتي والصومال في الحادي عشر من ديسمبر 2018، وتلك بوادر تترجم اليوم في اجتماع الرياض لإنفاذ الخطوات العملية نحو قيام تعاون فعلي بين الدول المشاطئة نظير التحديات التي تواجهها والرغبة الملحة في نشر عوامل الأمن والاستقرار في أهم ممر مائي دولي.
ولا شك أن هذا النوع من أنواع التكتل سيؤدي بالنتيجة إلى المساهمة التلقائية والإيجابية للتعاون على حفظ أمن واستقرار الدول المشاطئة، والمساهمة في رفع التدخلات الأجنبية في شؤون هذه الدول ومنعها من ممارسة أي دور من شأنه الحاق الضرر بمصالح تلك الدول والتدخل في شؤونها الداخلية، فهو تكتل حميد يمثل ردعا واضحا تجاه أي تدخل أجنبي في شؤون الدول المشاطئة، وهو تكتل سوف يؤدي من جانب آخر إلى تعزيز وتجذير وسائل التعاون بين دوله لتحقيق المزيد من أمن وسلامة واستقرار تلك الدول ودول المنطقة.



