ولا شك في أن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، فطبيعة خلقه التي كونه الله عليه بأنه لا يقوى على البقاء كثيرًا بمفرده، فهذا لا يناسب طبيعته ومحاولته لتطبيق ذلك قد تؤدي إلى هلاكه في وقت سريع، فلقد جاء إلى الدنيا ليؤدي بعض المهام ويحقق بعض الواجبات، وهذا لا يمكن إنجازه وتحقيقه بمفرده.
والمقصود بالاتصال الفعّال مع الآخرين هنا هو الوصول إلى الحالة، التي من خلالها يتمكّن الإنسان من توصيل أي رسالة أو طلب أو معلومة أو رفض أي أمر بطريقة بسيطة يسهُل إيصالها إلى الطرف الآخر، وهذا يتطلب بعض الجهد من الإنسان، فالانطوائية أو الالتزام ببعض العبارات الرسمية وأنماط الكلام، التي تبدو وكأنها قوالب محفوظة تؤثر بشكل سلبي على تحقيق الاتصال مع الآخرين بشكل سليم، بل يبدو الأمر وكأنه ممل.
ولكن ما أهمية الاتصال الفعّال مع الآخرين؟ وهل له بالفعل تأثير إيجابي على حياة الإنسان؟ فنعم يمكننا القول إن جزءًا كبيرًا من نجاح الإنسان ووصوله إلى أهدافه بشكل سلس يعود إلى قدرته على تحقيق الاتصال الفعّال مع الآخرين، فحينها يتمكن من التعبير عن نفسه بشكل جيد، وإيصال أفكاره إلى المحيطين به، وكذلك استقبال الأفكار والرسائل، التي تسهل عليه الوصول إلى الهدف.
الاتصال الفعّال يساهم بقدر كبير في نجاح الكثير من العلاقات الإنسانية، سواء الأسرية والعائلية أو الاجتماعية بصفة عامة، فالشخص الذي يمتلك مهارة الاتصال الفعّال تزداد قدرته على السماع للآخرين والتأني في التفكير وعند اتخاذ القرار، هذا إلى جانب توافر الشورى، التي أوصانا بها النبي الكريم في أمور حياتنا، والتي تؤدي في النهاية إلى اتخاذ القرارات السليمة دون تعصب.
ولعل من نافلة القول أن من أهم خصائص الاتصال الفعّال مع الآخرين التقليل من الخلافات والمشاحنات، وتوفير فرص عيش حياة سليمة مليئة بالصداقات والعلاقات الصحية والجيدة.
@ibahathek11



