عقد في الرياض يوم الاثنين المنتدى السعودي الأول، وطبعا وأكيد، كان متأخرا جدا جدا، ولكن أفضل من أن يكون غائبا جدا.
وكما هو متوقع، تسيد المنظرون الساحة، يعيدون ذات الرؤى والنظريات، بعضهم قدم أفكارا، اتفقنا أو اختلفنا معها، جديرة بالنقاش والحوار، وإدارة التفكير والخيارات، وبعضهم تحدث بذات الغطرسة والفوقية، وبعضهم قدم عرضا للضحالة، وهذه الأخيرة أيضا مهمة، كي نعرف إلى أي مدى يتفشى السوء.
كثير من المنظرين والمتحدثين شكوا من وسائل التواصل والأخبار الملفقة، ثم يدلقون سيولا من الوعظ. والعظات صحيحة لو أن الذين يختلقون الأخبار، ويفبركون الصور، كانوا حاضرين أو يسمعون، إذ الحضور كانوا نخبة تقريبا، وأغلبيتهم الساحقة يمقتون التلفيق وملحقاته، أما الملفقون فهم، في رأيي ثلاث شرائح: المراهقة، والجهلة، والأذرع الاستخبارية.
والجهلة والمراهقون لم يكونوا في المنتدى ولا يقرأون كل هذا التنظير، أما الأذرع الاستخبارية، فهي لا تسمع، لأنها تنجز خطة عمل وأوامر وتعليمات، ومبدؤها أن الله يفتح أبوابا للرزق في كل ضرب ما ظهر منها وما بطن، والفبركة في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، من نعم «مما بطن» ومراتعها.
الفائدة والمهمة الأخرى للمنتدى هي لقاءات الصحفيين العرب وتجديد الذكريات. وأيضا كانت الحوارات مثمرة، وقدم الوزراء السعوديون، عرضا مهما وواقعيا ورشيدا في تحليل المرحلة، والمستقبل.
بداية ناجحة للمنتدى، ويستحق المنظمون الشكر لجهودهم.
وأرى أن يعمد المنظمون، في الدورات المقبلة، إلى التقليل من شحن التنظير والوعظ، وبعض البكائيات، فهي مشاعة في كل صحيفة وكل موقع وكل تلفزيون وكل مقهى تقريبا في الوطن العربي، وأن يجنحوا إلى التشخيص والحلول العملية والثقافة المهنية، إذ توجد مشاكل بنيوية كثيرة في الأداء المهني الصحفي في الوطن العربي، وتوجد أيضا ثقافة مفقودة بين الصحفيين العرب ومجتمعاتهم، إضافة إلى تفشي الشلليات في مهنة تسممها الشلليات وتقتلها.
وتر
الرياض..
هوية وطن النهوض وحلمه
إذ الواحات تفتح عينها لشمس الصباح
ووادي الوديان يهدي أناشيده
وحداء السرى
لومض النجوم وأقمار العلى
[email protected]



