رغم أن ما تم نشره حيال اجتماع شخصيات من الجماعة التي يطلق عليها الإخوان المسلمين وأفراد من عصابة الحرس الثوري الإيراني في العام 2014م اعتبره الكثير تسريبات مفاجئة، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك. فتاريخ الإخونج وإيران بصورة عامة كان معروفا منذ زمن وذلك بمجرد أن وطأت رجل الخميني أرض إيران بعد رجوعه من منفاه في فرنسا قبل أكثر من 40 عاما. بل إن كل الدلائل تشير إلى أن الاتصالات كانت متبادلة منذ زمن أبعد من عام 1979م وسط تشابه في التوجهات السياسية. ولكن الواقع يقول إن التسريب لكل التفاصيل التي وصلت إلى موقع «ذي انترسبت» و«نيويورك تايمز» حيال اجتماع الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان في تركيا عام 2014م كان ذا أهمية كبيرة، خاصة إذا علمنا أنه في تلك الفترة تم اعتبار جماعة الإخوان ومعها منظمات وجماعات أخرى كجماعة إرهابية في المملكة هو إشارة واضحة إلى أن المملكة كانت على معرفة بكل خطوة تخطوها أي أيادٍ تريد المساس بتراب هذا الوطن. وكذلك كانت تلك الفترة مليئة بالأنشطة المشبوهة التي تم إقامتها في تركيا وكثير من النافذين من الإخونج كانت لهم أنشطة ارتباطات مشبوهة مع دول تدعمها إعلاميا ولوجستيا. ولكن الكثير كان يسأل عن لماذا تركيا كانت الأرض والملعب المفتوح لهذه الجماعات رغم اعتبارها جماعات مشبوهة؟
في الحقيقة ومن خلال الرجوع إلى الماضي القريب كانت هناك تلميحات وسياسة تركية مستمرة رسمية وغيرها حيال ما كان يجري في عالمنا العربي. سواء أكان في العام 1951م عندما اعترفت تركيا بدولة إسرائيل أو تصويتها ضد استقلال الجزائر عام 1962م أو امتناعها بالتنديد بإسرائيل في العام 1967م، وبالطبع والأهم هو مساندتها لكل ما له علاقة بإطلاق شرارة القلاقل في كثير من بلدان عالمنا العربي وقت بداية ما يسمى بالربيع العربي أواخر العام 2010م وغيرها من المناسبات التي كانت تركيا تقف بالمرصاد لكل ما هو عربي. ولهذا كانت ولا تزال تركيا الباب الاستخباراتي الذي من خلاله يتم التخطيط ضد عالمنا العربي. ومن هنا الكل يعلم لماذا كانت تركيا هي المقر المناسب لعقد ندوات مفتوحة وجلسات مغلقة لطعن العرب ومنهم دولتنا المملكة العربية السعودية التي هي مهبط الوحي وقبلة المسلمين. فلا غرابة في ذلك، فالكثير لم يعرف إلا مؤخرا بأن تركيا كانت نقطة الانطلاق لولادة دولة إسرائيل بعد اجتماعات مع الحركات الصهيونية مع بقايا ما يسمى الخلافة العثمانية. والآن صار كل شيء واضحا فيما يخص النوايا التركية التي ضربت بجميع بوادر الثقة لتكون جزءا من المخطط الذي أراد إثارة جميع أنواع الفتن في عالمنا العربي.



