من هذا المنطلق، نجد تحديات كبيرة في ترقية سوق العمل إلى سوق يتميز بوجود تراكم معرفي من خلاله يمكن نقل الخبرات بشكل أكثر مرونة للأيدي العاملة السعودية، وبالرغم من أثر ذلك «مالياً» على سوق العمل إلا أننا في حاجة لتجاوز تلك التحديات كمصلحة عامة، والبعض ينظر لهذا القرار بشكل سلبي بسبب زيادة تكاليف العمالة الوافدة من خلال فرض هذا البرنامج، وهنا أختلف معهم لأن سوق العمل في المملكة أصبح من أكبر الأسواق في تدريب العمالة وبشكل عشوائي وصل لمرحلة أشبه بإقليم تجارب للأسواق الأخرى، ولذلك من المهم أن يتم العمل وبشكل عاجل على تحويل سوق العمل السعودي لمركز للكفاءات إقليمياً بدلاً من تلك العشوائية القديمة المتجددة.
منذ ما يقارب الثلاث سنوات أقر مجلس الوزراء إنشاء ملحقيات عمالية في سبع سفارات سعودية، فدور تلك الملحقيات مهم في هذا الوقت بالتحديد لنجاح تطبيق هذا البرنامج بالإضافة لمساهمته في العديد من البرامج الإصلاحية، التي تعمل عليها وزارة العمل، وما أتمناه هو أن يتم الاستعجال في عملها بشكل فعلي حتى نتفادى الأخطاء، التي تحملناها خلال السنوات الماضية، والتي أدت إلى كوارث في سوق العمل.
من التوجهات المميزة في هذا البرنامج أنه سيقضي بنسبة كبيرة على ظاهرة «بيع التأشيرات»، وبالإضافة لذلك لن يكون هذا البرنامج محصوراً على الفحص المهني من خلال مراكز خارج المملكة فقط، وسيشمل الفحص الداخلي من خلال مراكز معتمدة في المملكة مما يعني مشاركة القطاع الخاص في هذا التوجه، وكوجهة نظر شخصية أرى أنها فرصة لتوليد وظائف عديدة لأيدٍ عاملة سعودية في تلك المراكز وبأرقام ليست ببسيطة في وظائف مميزة، ولكن ما أخشاه أن يتم تحديد أو اعتماد جهة واحدة فقط لتولي تلك المهمة كاحتكار.
ختاماً: بعض القرارات والتوجهات حتى لو كانت مكلفة فينبغي علينا التركيز على إيجابياتها العامة بدلاً من التركيز على الجانب المالي فقط، فالحال الذي مر عليه سوق العمل خلال السنوات الماضية كان مؤسفاً ومعالجته لن تكون بسهولة كما يتخيله العديد من المختصين، ولذلك أنا من المؤيدين لهذا التوجه وبشكل عاجل، وأتمنى أن يشمل مهنًا بشكل أوسع.
Khaled_Bn_Moh@



