من مقاييس التطور لأي مؤسسة هو اعتمادها على قيادات شابة، والعكس أدق وأصدق على اعتبار أن ما نراه اليوم في السواد الأعظم من مؤسساتنا الحكومية على وجه الخصوص هو اعتمادها على قيادات الرعيل الأول، التي مازالت تتحرك ببطء وتأخر في إدارة أقسام مؤسساتها دون وعي لمتطلبات المرحلة وما يجب أن يكون عليه من تفاعل وتعاطي مناسبين، لذلك فإن مشاعر الاحترام والتقدير والإيجابية نحو أي مؤسسة مربوطة في نظري بقدرتها على منح الفرصة لأبنائها الشباب من القيادات النشيطة والمتفاعلة، التي تفهم جيدا معنى النجاح بمفهومه الحديث، أما فكرة النجاح القديمة، التي تعشعش في أذهان قيادات الأزمنة الغابرة فقد تحولت إلى معوقات وعراقيل ولا يمكن أن تكون عوامل نجاح على الإطلاق بحكم تغير الزمن والعصر وانسحاب ذلك على تغير بعض المفاهيم الإدارية والقيادية، فعلى سبيل المثال عندما تكون فكرة ربط تميز الموظف بحضوره وانصرافه هي المقوم الأساس للنجاح عند بعض القيادات أصبحت هذه الفكرة اليوم نقمة وحجر عثرة أمام تطور المؤسسات؛ لأن ذلك القائد الذي يحصر التميز بمجرد حضور جسدي للموظف أشبه بالغياب دون امتلاكه لفكر تطويري وتوليده لأفكار نوعية يمكنها النهوض بالمؤسسة؛ عمم هذه الثقافة وأصبحت هذه المؤسسة تعيش خارج الإبداع والزمن معتمدة على تواجد منسوبيها برتم تقليدي بطيء يعطل مصالح الناس ولا يمكنه أن يخلق الفارق في معادلة التغيير الرقمية، التي بدأت الحكومة خطواتها الأولى نحوها..
في المقابل، هناك جهات حكومية اليوم أصبحت تعتمد على القيادات الشابة في نهجها وأسلوب عملها فكان التطور واضحا والتغير نحو الأفضل أصبح واقعا معاشا في كل شؤونها، ولنا في وزارة الصحة خير مثال بوجود وزير شاب وقيادي من الطراز الأول استطاع أن يغير الكثير من الأفكار البالية، التي سارت عليها الوزارة لسنوات، فأصبح هذا الفكر المتطور قادرا على تحطيم الفكرة الأشبه بـ«التابوه» في أوساطنا الاجتماعية، لكن الفكر الشاب والمتطور قادر على الذهاب بنا بعيدا وتحقيق كل أحلام وطموحات الإصلاح والتغيير.



