هناك مشهد كاريكاتوري يتكرر نشره بترجمات وأشكال متعددة في الصحف والمجلات المختلفة، حول مشهد زوج يمسك بجريدته الصباحية على منضدة الإفطار وينظر للزوجة مستفهما، بينما تجلس الزوجة بجانبه تحاول التحدث إليه، وتعليق يسأل فيه الزوج زوجته «هل هناك ما تودين إخباري به قبل البدء في القراءة»؟، وبالطبع فالقارئ يعلم تماما أنه نادرا ما يوجد شيء ملح في جعبة الزوجة، ولكنها سوف تخترع أمرا ما لتقوله بمجرد أن يفتح الجريدة، وما يحاوله الكاريكاتير هو إلقاء الضوء على درجة استياء النساء من صمت الرجال في المنزل، ودرجة الفرق بين النساء والرجال حول هدف الحديث، فالنسبة للرجل يكون الحديث من أجل توضيح المعلومات الضرورية فقط، وعندما تقاطعه زوجته عن القراءة فلا بد وأن ذلك من أجل أن تخبره بشيء يلزمه معرفته مستعجلا قبل الشروع في القراءة، وهذا هو لب الإشكالية بالنسبة للمرأة، فغرض التحدث بالنسبة لها من أجل التفاعل وتبادل المشاعر، وعندما تعترض زوجة هذا الرجل وأشباهها الكثيرات على قراءة الزوج الصباحية للجريدة فهو يعتبر ذلك انتهاكا منهن لاستقلاله، واعتداء على حريته في التصرف، أما هي فتعتبر صمته وعدم مشاركته نوعا من الإخفاق في علاقة المودة والألفة التي بينهما، وأنه يتباعد منها ويعوزه المزيد من الاهتمام بها، ولو فهم الرجل الدور الحيوي الذي يلعبه البوح والكلام في تعريف المرأة للألفة وصدق العواطف لتنحى تماما عن قراءة الجريدة.
كما أن مفهوم المنزل يحمل معاني متضاربة ومتعارضة بالنسبة للرجال والنساء، فبالنسبة لكثير من الأزواج فهو يمثل الحرية والاسترخاء، وممارسة الصمت بعيدا عن متطلبات أي حديث، لكنه لكثير من السيدات فهو المكان الذي تستمتع فيه بالتعبير الحر عن شخصيتها بدون القلق من أحكام الآخرين، والانطلاق في مشاركة أفكارها مع من تحب.
إن أكبر مجالات الصراع والإحباط بين الرجال والنساء هي في أسلوب الاتصال والتواصل، فالرجل يتحاور ليجمع المعلومات للقيام بتوفير حل نهائي، بينما تتحدث المرأة من أجل المشاركة في المشاعر واكتشاف نفسها بصوت عال، ففهم أساليب التواصل المختلفة بين الطرفين بقصد الفهم والإفهام واحترام الاختلافات في ترجمة المواقف يوفر أساسا لبناء علاقات زوجية ثابتة تزدهر لمدى الأيام.