أينما وليت وجهك.. ثمة عمل ضخم يستهدف أول ما يستهدف تصحيح وتهيئة بيئة الاستثمار، باتجاه استقطاب الاستثمارات العالمية، وتحفيز المستثمرين للعثور على ضالتهم في حاضنة الاقتصاد السعودي الذي أخذ قصب السبق منذ أن أعلنت المملكة رؤيتها 2030 م، حيث بتنا أمام ورشة ممتدة لصناعة بيئة استثمارية واعدة، بدءًا من تقليب التربة، ودعمها بأهم العناصر اللازمة لاستنبات سنابل العطاء في مختلف المجالات، ومرورًا بوضع الضوابط والقوانين والأنظمة التي تحمي الاستثمار، وانتهاءً بالصعود بالمنافسة إلى أوجها مع كبريات اقتصادات العالم. ففي الوقت الذي وافق فيه مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة برئاسة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- على تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، ونظام الامتياز التجاري، وذلك لحماية الاستثمار، ورفع مستوى جودة السلع والخدمات، وضمان استمرارها، حققت المملكة تقدمًا كبيرًا في مؤشر التنافسية العالمية «Global Competitiveness Index 2019» حيث قفزت 16 مركزًا في المحور الخاص بالاتصالات وتقنية المعلومات، لتحتل المرتبة 38 عالميًا من خلال انتشار شبكة النطاق العريض وتطوير البنية الرقمية، كما حققتْ المملكة أيضًا تقدمًا بين كبريات الاقتصادات العالمية في محور الحوكمة التقنية، حيث احتلت المرتبة الثالثة بين دول مجموعة العشرين G20 والحادية عشرة عالميًا متجاوزة دولًا مهمة كبريطانيا والصين، وهو مؤشر بالغ الأهمية على مدى تكيف الأطر القانونية في المملكة مع نماذج الأعمال الرقمية كالتجارة الإلكترونية والاقتصاد التشاركي والتقنية المالية. وهذه المؤشرات تعكس بمنتهى الثقة والوضوح الشوط الكبير الذي أنجزته المملكة على أكثر من صعيد في سبيل تعزيز البيئة الاستثمارية، وحمايتها بالأنظمة والقوانين، وتكشف حجم الجدية في تطبيق محددات الرؤية، والتي يقف خلفها مهندس الرؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، والذي يراهن على عامل الوقت، عبر اختزال الكثير من الخطى بتكثيف قوة الدفع، بحيث يتم استيعاب مثل هذه المشاريع التنافسية في أقل وقت ممكن، للوصول إلى مستهدفات الرؤية الطموحة التي أنجزتْ منذ العام 2016 م خطوات باهرة ما كانت لتتم في مثل هذا الوعاء الزمني الصغير لولا همّة عراب الرؤية وفرق عمله، وثقة قائد الأمة في همم الشباب وتطلعاتهم باتجاه بناء وطنهم. ولعل هذه النماذج من النجاحات المشرفة تجعلنا أكثر ثقة بمستقبلنا، فوق أنها بالتأكيد ستكون الحافز الأقوى لتصعيد قوى الإنتاج لتتواكب المنجزات الوطنية تباعًا وفق جداول الرؤية وبرامجها وصولًا إلى موعد حضاري مشرق بتنا نراه مثل فلق الصبح.