عصف الاعتداء الإيراني الآثم على منشأتي النفط في بقيق وخريص بما تبقى من ثقة المجتمع الدولي بكل أطياف القيادة الإيرانية محافظيها وإصلاحييها، حين ثبت بالدليل أنهما وجهان لعملة واحدة، قوامها العدوان والإرهاب، وقد تجلى ذلك خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمواقف التي دانتْ نظام طهران، التي جاء وفدها إلى نيويورك برئاسة روحاني على أمل أن يجد بعض التعاطف من قبل القادة الغربيين، الذين كانوا يعتقدون فيما سبق أن الولايات المتحدة قد تعجلتْ بانسحابها من الاتفاق النووي، وأنه كان عليها أن تعطي نظام روحاني المزيد من الوقت، إلا أن هذا التعاطف سرعان ما تلاشى كالصقيع تحت أشعة الشمس وبالأخص بعد الهجوم على منشآت أرامكو، حيث ألقى عدد من كبار قادة دول العالم اللائمة على طهران بعد ظهور الكثير من الدلائل على ضلوعها في هذا الاعتداء، الذي وصفه معظمهم بأنه عمل خسيس، ما دفع روحاني أن يحاول تليين مفردات خطابه ليتسوّل الثقة من الرئيس الأمريكي لبدء أي حوار، مع تعهد واضح بالموافقة على إعادة النظر في شروط البرنامج النووي الإيراني، وذلك بعدما أدرك أنه قد يواجه هذه المرة قرارا أمميا لا مجال للالتفاف عليه، وفي المقابل بدا وزير خارجيته، والوجه الذي تستخدمه طهران عادةً في حوارها مع الغرب بحكم دراسته الغربية، بدا مضطربا، ومشوشا في حوار له مع محطة أمريكية، وهو يحاول تبرئة نظامه من هجوم أرامكو، ويكرر الزعم بأن الحوثيين هم مَنْ يقفون خلفه مستندا على إعلانهم المسؤولية عن الاعتداء، وكأنه ليس أكثر من مراقب أو مجرد محلل سياسي، ولم يأت من المطبخ الذي تدار فيه هذه العمليات القذرة من قلب طهران، وتنفذ بأيدي الحرس الثوري وعصاباته أو من قبل وكلائها في المنطقة، وقد دان معالي وزير الخارجية رئيس وفد المملكة إلى اجتماعات الأمم المتحدة الدكتور إبراهيم العساف في كلمته النظام الإيراني ووصفه بأنه نظام مارق وإرهابي يستمر في تهديد الأمن والسلم الدوليين، وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، فيما استعرض معالي الوزير الجبير في ندوة «متحدون ضد إيران» على هامش اجتماعات نيويورك سلسلة من جرائم إيران واعتداءاتها، وهو حتمًا ما سيدفع المجتمع الدولي فور انتهاء التحقيقات إلى اتخاذ موقف حاسم يردع هذا النظام، ويوقف مسلسلات طيشه، ويضع لها النهاية التي تخلص الشعب الإيراني والمنطقة والعالم بأسره من هذا البغي المتواصل.
[email protected]



