ذكر أبو قتيبة الدينوري في عيون الأخبار «قرأت في حكم لقمان أنه قال لابنه: يا بني اغدُ عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا، ولا تكن الخامس فتهلك».
مع مراعاة وضع من يملؤون مواقع التقاصل أو التواصل الاجتماعي تنظيرا وتحليلا وتوجيها وصراخا وعويلا، فإننا نملك عددا لا بأس به من خامس حكمة لقمان الحكيم عليه السلام، وقد يكون بعضهم مشهورا مع شديد الأسف.
وعندما تأتي للاستماع تجد السماعات في الآذان بألوان وأشكال، ولكن السؤال: ماذا يسمع؟ وماذا يشاهد؟، بل إن البعض لا يأتيه النوم إلا عندما يستمع للفائدة، وحتى المجالس التي كانت وما زالت مدارس إذا وجدت المدرس والمستمع، أصبح فيها الكبير والحكيم على الصامت لأنه لا يجد من يقدر ما يحمله من خبره فيستمع إليه.
وعندما تأتي إلى حب العلم والتعلم، تصاب بالخوف عندما ترى الحملات شبه المنظمة للتزهيد بالجدية والجادين، ما بين أفلام ورسوم وتغريدات وطرائف مجتمعية، بل تصل الحال ببعض من يعيشون في الجهل وبين الجهلة إلى التشكيك في وجود الجادين أصلا، وأن الموجود إما مريض أو موسوس.
وهناك من لا تريد منه حب العلم بل تريده أن يتوقف عن التفاخر بجهله وكرهه للكتاب وأماكن العلم والتعلم.
من المسؤول عما سبق؟ قد يكون الأب مسؤولا، وقد يكون العالم المعلم مسؤولا، وقد يكون المجتمع مسؤولا!
الأهم أن نعرف أن الجاهل جاهل مهما ادعى، وأن الخلل خلل يجب أن نسعى في علاجه، كل بحسب قدرته وفي نطاق سلطته، ونسأل الله ألا يجعلنا ولا من نحب خامسا، ولا يبتلينا بهم.
ومن ألسنة البعض وممارساتهم تعرف أنهم يتربعون على رأس الهالكين الذين ذكرهم لقمان الحكيم، فعلاقة هؤلاء بالعلم علاقة مشوهة، جهلة لا يسعون لبناء أنفسهم ووضع مكانة لهم بين العقلاء، رغم أن الفرص اليوم متاحة أمام طالب العلم، لا يكاد يخلو حي من مدرسة، ولا تكاد تخلو مدينة من جامعة، ومن كان يريد العلم حقا يستطيع أن يبني نفسه من خلال جواله وحاسبه الشخصي، فالشبكة العنكبوتية والتطبيقات الإلكترونية مليئة بالكتب والمؤسسات التعليمية والدورات التدريبية التي تُحضر عبر الجهاز وتصل شهادتها إلى المتدرب أو المتدربة وهو في بيته، ومع ذلك ما زال البعض بين المقالب والمواقع التافهة.
وعندما تأتي للاستماع تجد السماعات في الآذان بألوان وأشكال، ولكن السؤال: ماذا يسمع؟ وماذا يشاهد؟، بل إن البعض لا يأتيه النوم إلا عندما يستمع للفائدة، وحتى المجالس التي كانت وما زالت مدارس إذا وجدت المدرس والمستمع، أصبح فيها الكبير والحكيم على الصامت لأنه لا يجد من يقدر ما يحمله من خبره فيستمع إليه.
وعندما تأتي إلى حب العلم والتعلم، تصاب بالخوف عندما ترى الحملات شبه المنظمة للتزهيد بالجدية والجادين، ما بين أفلام ورسوم وتغريدات وطرائف مجتمعية، بل تصل الحال ببعض من يعيشون في الجهل وبين الجهلة إلى التشكيك في وجود الجادين أصلا، وأن الموجود إما مريض أو موسوس.
وهناك من لا تريد منه حب العلم بل تريده أن يتوقف عن التفاخر بجهله وكرهه للكتاب وأماكن العلم والتعلم.
من المسؤول عما سبق؟ قد يكون الأب مسؤولا، وقد يكون العالم المعلم مسؤولا، وقد يكون المجتمع مسؤولا!
الأهم أن نعرف أن الجاهل جاهل مهما ادعى، وأن الخلل خلل يجب أن نسعى في علاجه، كل بحسب قدرته وفي نطاق سلطته، ونسأل الله ألا يجعلنا ولا من نحب خامسا، ولا يبتلينا بهم.



