ذلك الطفل الذي أظهره أبوه وهو يهدد معلمته بالشبرية واحد من آلاف الأطفال الذين يتربون على (المهايط) والحماقات إلى أن يصبحوا عبئاً على أنفسهم وأسرهم بالمجتمع. لم يكن الأول ولن يكون الأخير الذي تستغل براءته من والده أو أحد أقربائه لاستعراض العضلات الفارغة وتحقيق الانتشار الذي ابتدعته وزينته وسائل التواصل الاجتماعي.
قبل هذا الطفل وبعده أيضاً وقع شعراء وكتاب في (مهايط) وسائل التواصل وتحقيق جماهيرية سريعة على حساب قرارات المجتمع وقيمه واختياراته. وكلنا نذكر ذلك الشاعر الشهير الذي أطرب جمهوره برفض قيادة المرأة للسيارة ثم عاد واعتذر مئات المرات عن ما سماه خطأً أو خطيئة لم يُحسن حساباتها ونتائجها.
التصفيق الجماهيري مغر ولذيذ لكن الأحمق وحده هو الذي لا يدرك ثمن هذا التصفيق ومآلاته متى ما ارتكب خطأً أو اعتدى على قرارات الدولة واختيارات الناس. ولا أتصور أن هناك حلاً لهذه الإغراءات والحماقات سوى ما ينفذ في حق مرتكبيها من عقوبات بالإضافة إلى ممارسة مزيدٍ من التوعية عبر كل الوسائل التقليدية والجديدة.
ولدي اعتقاد جازم بأن مشاهير التواصل الاجتماعي العقلاء يستطيعون أسرع من غيرهم بث هذا الوعي لدى الناس لكي يحسب كل شخص حسابات دقيقة ومسؤولة قبل أن ينطق بكلمة تضره وتضر غيره، وأرجو أن يبادروا إلى هذا الفعل الوطني والاجتماعي الحميد.
ومرة أخرى تتحمل صفوف التعليم العام، المبكرة بالذات، مسؤولية كبرى ومباشرة في تخليق الشعور بالمسؤولية الوطنية والمجتمعية لدى النشء واحترامهم لقرارات الدولة، وتهذيب علاقتهم باختيارات الآخرين والتخلص من طبع أو أدران الوصاية التي ما يزال البعض يعلقها برقبته ويطوف بها في كل مكان.
نريد أن ننجز وعياً اجتماعياً ناضجاً ومسؤولاً يشارك في صنعه كل من يقدر على ذلك من مؤسسات وأفراد



