يصر النظام الإيراني عبر وكيله في اليمن على اللعب بورقة الطائفية، وقد رشحت مؤخرا بعض المعلومات من مصادر صحفية عن أن جماعة الحوثي تواصل انتهاكاتها في حق المدنيين، وآخر تلك الانتهاكات ما شهدته جامعة إب خلال الأيام المنصرمة، فقد نقلت وسائل إعلام يمنية عن مصادر أكاديمية في جامعة إب وسط اليمن أن ميليشيا الحوثي أجبرت طلابا في الجامعة على حضور دورات طائفية بهدف إقناعهم للمشاركة في «محارق الموت الحوثية». كما أجبرت الميليشيا قيادة الجامعة والجامعات الأهلية على دفع جبايات مالية تحت مسمى كسوة العيد لمقاتليها. كما ذكرت مصادر محلية في صنعاء قبل حوالي أسبوعين أن الميليشيا منعت توزيع المساعدات الإغاثية المقدمة من منظمات دولية على المواطنين مشترطة عليهم الإذعان لحضور دوراتها الثقافية لتوزيع المواد الغذائية، وهذا السلوك العبثي الذي تمارسه إيران عن طريق الجماعة الحوثية يندرج ضمن سياسات طهران في إشعال نيران الفتن الطائفية في المنطقة، وضرب النسيج اليمني الداخلي ومحاولة تجويعه إذا لم ينصهر في سياق أجنداتها التخريبية، وهي لعبة بالغة الخطورة، تسعى إيران من خلالها إلى زرع ألغام الفتنة الطائفية في اليمن الذي عرف مجتمعه طوال تاريخه بالانسجام ما بين كافة مكوناته بعيدا عن لغة المذاهب والطوائف التي تسوق لها طهران كأداة قتالية. وربط إيصال المساعدات الغذائية بحضور دورات التشبيح المذهبي يكشف إلى أي مدى بلغ الانحدار بهذا النظام الذي لم يعد يفكر بأنه جزء من هذه المنطقة التي يريد اشعالها بأساليبه الهوجاء، والخارجة عن منطق الدولة إلى منطق العصابة التي تعمل على إشعال الحرائق في أي أرض تطأها قدماها، لتمارس حضورها في أجواء الخراب كطائر البوم الذي لا يعيش إلا هناك.
لاحظوا أن هذه الممارسات التي يرتكبها الحوثي بإيعاز من أسياده وأولياء دمه ونعمته في طهران تتم في الوقت الذي تحشد فيه الولايات المتحدة عسكريا لمواجهة ردود فعل هذا النظام المارق بعد تشديد تطبيق العقوبات الاقتصادية عليه، ومع هذا لا يزال هذا النظام سادرا في غيه، وكأنه يعيش في كوكب آخر بحيث لا يعي ولا يدرك خطورة الموقف، بل ظل يواصل ممارسة أدوارة التخريبية التي لا تستهدف دول المنطقة وحسب، وإنما ضرب اقتصاديات العالم التي تعتمد على ما تضخه دول المنطقة من عناصر الطاقة، وهذا ما دعا المملكة لتحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه المنطقة والعالم عندما دعت بكل مسؤولية لمؤتمرات مكة المكرمة.



