رمضان، كعادته، شهر عبادة وهدوء وسكينة واطمئنان. لكن تبقى هناك مشكلة لم تحل إلى الآن كلما أصبحنا في حضرة الشهر الفضيل. هذه القضية هي مايكروفونات المساجد التي لا تزال تزايد على بعضها في ارتفاع الأصوات بالرغم من الفتاوى المتواترة عن أكثر من شيخ في هذه المسألة.
خذ على سبيل المثال فتوى الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله، فبعد أن رد على سائل بأن رفع مكبر الصوت في الصلاة الجهرية على المنارة، والمقصود المايكروفونات الخارجية، منهي عنه، قال: «فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يسلكوا طريق السلامة، وأن يرحموا إخوانهم المسلمين الذين تشوش عليهم عباداتهم بما يسمعون من هذه الأصوات العالية حتى لا يدري المصلي ماذا قال ولا ماذا يقول في الصلاة من دعاء وذكر وقرآن». وأضاف الشيخ قائلا: «ولقد علمت أن رجلا كان إماما وكان في التشهد وحوله مسجد يسمع قراءة إمامه، فجعل السامع يكرر التشهد لأنه عجز أن يضبط ما يقول فأطال على نفسه وعلى من خلفه. ثم إنهم إذا سلكوا هذه الطريق وتركوا رفع الصوت من على المنارات حصل لهم مع الرحمة بإخوانهم امتثال قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن».
الشيخ صالح الفوزان، أيضا، له فتوى بنفس السياق وبنفس هذا المعنى. وإذا أضفنا إلى ذلك تعاميم وتعليمات وزارة الشؤون الإسلامية بهذا الشأن، فإن السؤال هو: لماذا لا يزال بعض الأئمة يعاندون في هذا الموضوع ويصرون على استخدام المايكروفونات الخارجية دون مراعاة لما ذكره أهل العلم من كبار علمائنا.؟!
الصلاة، وهذا كلامهم وليس كلامي، طمأنينة وراحة بال قبل كل شيء. وما دمت تعلم أن جهرك بالصوت خارجيا يشوش على من تؤمهم وعلى من يصلون في المساجد المجاورة فلماذا لا تكون عونا في إنهاء هذه المشكلة.؟! أقله تكون قد أخذت بالفتوى الصريحة لمشائخنا الذين تأخذ عنهم كل ما يتعلق بحياتك، وتجنبت أذى المرضى والأطفال ومن يحتاجون إلى النوم لضرورات حياتهم وأعمالهم.