وقد تسبب لك الهدية مشكلة إذا لم تحسن اختيارها، فأنا أعرف شخصا تم إهداؤه هدية فاحتفظ بها ثم قدمها لنفس الشخص الذي أهداه الهدية لمناسبة عنده بسبب ولكنه تبين له بعد ذلك أن هذا الشخص هو الذي أهداه هذه الهدية منذ زمن ولكنه نسي، وأعرف شخصا آخر متزوجا من امرأتين فكلما أحضر هدية لزوجته الأولى تنكد عليه حياته وتقول له أنا أعرف أنك تحب أن تعدل بيني وبين الثانية وأكيد أنت اشتريت هدية لها، وقصص الهدايا كثيرة ولكن ما يهمنا كيف نستثمر الهدية في حب الآخرين لنا حتى ولو كانوا أغنياء ففي الأمثال (أنا غنية وأحب الهدية)، ورسولنا الكريم عليه السلام قال (تهادوا تحابوا)، فالنساء في الغالب أقدر من الرجال على اختيار الهدايا ويستمتعن أكثر بتغليفها وعمل المفاجآت المصاحبة للهدية والتفنن في كتابة الكلمات والرسائل مع الهدية، ولهذا (بلقيس) فكرت أن تختبر سليمان - عليه السلام - بهدية فتعرف هل هو نبي أم ملك، فلو قبل الهدية فهو ملك وإن رفضها فهو نبي، فالهدية رسالة ولغة وقيمة الهدية ليست ذات أهمية كثيرة لأن الأهم من القيمة أنك فكرت في الشخص المهدى له، فكونك فكرت به وأشتريت له هدية فهذا يعني أنه يهمك أمره وتحب أن تستمر علاقتك معه، والآن نحن مقبلون على شهر رمضان المبارك ومن العادات الجميلة عندنا تبادل الهدايا بين الجيران بطعام الإفطار والحلويات، فتكون هذه الهدية سببا في تقوية العلاقة بين الجيران، وأعرف عائلة مسلمة تسكن بأمريكا وكل يوم تهدى جيرانها غير المسلمين من طعام الفطور في شهر رمضان، فكانت هذه الهدية سببا في تعرفهم للإسلام والدخول فيه فشهر رمضان هو شهر الخير.
ولعل من طرائف هذا الموضوع أن القاضي ابن الزبير في العهد العباسي ألف كتابا سماه (الذخائر والتحف) وهو من أهم وأشمل الكتب المتخصصة بأخبار تبادل الهدايا والتحف وذكر الكنوز وغرائب المقتنيات وتوريث الثروات ونفقات الأموال بالمناسبات السعيدة عند العرب من العصر الساساني إلى العصر الفاطمي في العالم الإسلامي من السند إلى الأندلس، فكما أن الصداقة الطيبة أجمل هدية فكذلك الهدية بين الأصدقاء أجمل وسيلة للحفاظ على الصداقة والعلاقة.



