ووصل المبلغ الإجمالي للمساعدات السعودية أكثر من 115 مليار دولار أمريكي خلال الأعوام الثلاثين الماضية، فيما بلغ عدد المشاريع الإنسانية المقدمة نحو ٩٩٩ مشروعا في ٧٨ دولة، نُفذت عبر ١٥٠ شريكا من المنظمات الدولية والأممية والوطنية وحكومات الدول المستفيدة من المساعدات.
في كل قارة من قارات العالم، هناك معلم أو شاهد على عطاءات المملكة، من الصين شرقا حتى أوروبا غربا ومن أفغانستان إلى اليمن وفلسطين وسوريا والعراق ومصر والنيجر وموريتانيا والسودان وغيرها، حتى إيران وصلتها غيمة الكرم السعودي وأمطرت فيها مساعدات إغاثية لمنكوبي الزلازل والفيضانات.
وتُجسد هذه المساعدات السياسة السعودية الداعمة للأمن والاستقرار والتنمية وخدمة الشعوب الفقيرة، كما تأتي استمرارا لإحساسها بالمسؤولية تجاه الأمن والسلم العالميين، وما تمليه عليها مكانتها الإسلامية والعالمية.
المملكة تُقدم نموذجا للعطاء الإنساني الذي لا يعرف الحدود، وأرست منذ تأسيسها نهجا متفردا يقوم على تقديم العون والإغاثة إلى مستحقيهما من دون تمييز، وجعلت الحاجة هي المعيار الوحيد لتقديم المساعدة، وأصبح الهم الإنساني حاضرا باستمرار ضمن أجندة قيادتها الرشيدة، ولهذا تتجه إليها الأنظار عند مواجهة أي تحدٍ إنساني، ودائما ما كانت على قدر هذه المسؤولية، وتحركت من تلقاء نفسها لمساعدة ضحايا الكوارث والأزمات، إسهاما منها في تعزيز التضامن الدولي لمواجهة التحديات الإنسانية.
ليس للمملكة فيما تقوم به أية أيديولوجيا تود نشرها، ولا أطماع توسعية ترغب في تحقيقها، ولا ميول عدوانية فوضوية ترغب تغذيتها، إنما هي صاحبة إرث توحيد ورسالة سلام وفلسفة محبة نقية وإيمان مُطلق بأن الإنسانية تستحق هذا وأكثر، وأن للشعوب الحق في حياة كريمة آمنة، وأن العطاء هو غاية نبيلة لا تنتظر المقابل.
غيمة الكرم السعودي تُمطر محبة وإنسانية وسلاما، ليست كتلك الغيوم التي تُمطر فتنا ودمارا وأيديولوجيات فاسدة.



