من أول الأمور التي يجب على الإنسان فعلها هو أن يكتشف ذاته ويفهمها بكل ما تحتويه كينونته الإنسانية المعقدة من أفكار، مشاعر، قناعات، تناقضات ورغبات ثم عليه أن يفهم الحكمة من وجوده في هذه الدنيا ومن ثم ما يجب عليه تحقيقه وإنجازه فيها.
وبعد ذلك عليه أن يضع لنفسه رسالة شخصية واضحة وثابتة تعكس بصمته وتفرده وتثبت خطواته في هذه الحياة. ترتكز الرسالة الشخصية على القيم والمبادئ كأساس وأرض صلبة يبني عليها الإنسان حياته، رؤية بعيدة المدى بفلسفة إنسانية وأخلاقية لتحقيق النفع على المستوى الشخصي والعام، وأهداف واضحة وبخطط مدروسة تصب في الصالح العام ولا تتعارض مع المصلحة الشخصية. فالرسالة الشخصية هي الدستور الشخصي الذي يحوي القواعد والأنظمة التي تحكم تصرفات وتعاملات الشخص مع نفسه ومع من حوله.
وبما يتوافق مع الرسالة الشخصية يتم تحديد المثال الأعلى أو القدوة التي تنال إعجاب الشخص ويتطلع لأن يصبح مثلها بقناعته التامة وبكامل إرادته وبدون ضغط من أحد. يتعرض البعض لضياع في الحياة ولفراغ عاطفي وإهمال يقودهم للاقتداء بالقدوة السيئة وخصوصا إذا نالوا القليل من الاهتمام والرعاية من ذلك الشخص فينجرفون له بكل عواطفهم فقط لأنه أشعرهم بوجودهم وأهميتهم.
وللقدوة الحسنة صفات مهمة أولها الصدق والذي يتجلى في تطابق أقواله بأفعاله، الثقافة، حسن الخلق والإحساس بالمسؤولية. وبالإمكان أن يكون للشخص الواحد أكثر من قدوة ومثل أعلى في أمور الحياة المختلفة. لقد ساعد وجود القدوات الحسنة على مر الزمن الآباء والأمهات في غرس الأخلاق الفاضلة والسلوكيات الإيجابية في أبنائهم للوصول لمجتمع أفضل وحياة أجمل.
وأخيرا.. حدد أدوارك المختلفة في الحياة، حقوقك وواجباتك في كل دور، والأشخاص المتأثرين بشكل مباشر بتلك الأدوار. حاول فهم كل دور وكيف تستطيع اتقانه والإبداع فيه. فلكل دور متطلباته سواء على الصعيد الشخصي كدور كل فرد من أفراد العائلة تجاه الآخر أو على الصعيد العملي كأدوارنا كطلبة أو موظفين. ومن أهم الأدوار التي يجب فهمها بشكل دقيق وشامل هو دورنا كمواطنين ننتمي لوطن نحبه ويجب أن نسعى جاهدين ليكون الأفضل على مستوى العالم.


