فالاقتصاد الهندي يحتل اليوم المركز الخامس على مستوى العالم، وهذا الاقتصاد يستقطب استثماراته بناء عدة عوامل رئيسة فهو ينفق بسخاء على البنى التحتية والأساسية والمرافق العامة، إذ بلغ حجم الاستثمارات خلال عقد نحو 300 مليار دولار، بينما حاجة الهند للاستثمار في البنى التحتية تصل لـ5 ترليونات دولار، وبذا تم السماح لبعض الشركات العالمية للمشاركة، لعدم قدرة الشركات الهندية على الوفاء بالإستراتيجيات العالية التي تم وضعها.
كذلك تم العمل على اتساع الطبقة الوسطى الهندية، التي ظهرت اليوم في الهند وقلصت من الطبقة الفقيرة والمعدمة، فوجود مثل هذه الطبقة يساهم كثيرا في أن تتوجه الشركات العالمية لسوق كبير مثل الهند به قوة شرائية قادرة على شراء منتجاتهم. في الحقيقة فإن الطبقة الوسطى اليوم تعد من أهم العوامل الجاذبة للاستثمار وذلك لأنها القوة الحقيقية للشراء في السوق.
أما ما يميز الاقتصاد الهندي اليوم، الذي انفرد به دون سواه من الاقتصادات الواعدة، هو امتلاكهم تقنية المعلومات التي شكلت بيئة عمل ابتكارية لدى الهنود ساهمت في ظهور شركات التكنولوجيا كمشاريع صغيرة ومتوسطة، وبذلت الحكومة جهودا حثيثة لتشجع على نهضة هذا القطاع من خلال توفير بيئة تحتية خاصة بقطاع التقنية في الهند، وأسست له بيئة رقمية نافذة ولم تقف على ذلك، بل أخذت بيد المواهب الشابة وتبنتها وسهلت لهم إقامة المشاريع، كما قامت بإنشاء الكليات والمعاهد المختصة بهذا القطاع، واليوم باتت كل الخدمات التي تقدم في الهند تعمل بالتقنية الرقمية الحديثة، وهذا سر نجاحها.



