الأمثلة كثيرة من المجتمعات الأخرى عن قادة الأزمات، حيث يعد السيد جاك ولش مهندس التغيير والإبداع والابتكار وحلول الأزمات في شركة جنرال إلكتريك التي نجحت في إبرام الصفقة التاريخية لشركة للبلاستيك. التي كانت مملوكة لشركة جنرال إلكتريك. لقد كانت توصية ونصيحة جاك ولش قبل تقاعده في عام 2000م أن تقوم شركة جنرال إلكتريك ببيع شركة البلاستيك لأنها أصبحت حملا ثقيلا على الشركة الأم، حيث لا تحقق الأرباح المأمولة، بل تتزايد تكاليفها التشغيلية بدرجة كبيرة تؤثر في إجمالي ايرادات وأرباح شركة جنرال إلكتريك.
كان قدوم السيد لي أياكوكا إلى شركة كرايزلر للسيارات كرئيس تنفيذي بشارة خير، وذلك لقدرته على قيادتها إلى النجاح، بل كان اختياره لكفاءته وخبرته وعلمه وقدراته ومهاراته المتميزة في إنقاذها وعدد آخر من الشركات من الإفلاس. وهذه معايير اختيار قادة الأزمات والتغيير المؤثرين والتي نتجاهلها في عالمنا العربي الذي تفسده الواسطة والمجاملة والفساد والمحاباة. لا يستطيع أي قائد إداري في الشركات التعامل مع الأزمات المالية والإدارية والاقتصادية إلا عندما تتوافر فيه صفات قل أن نجدها في الكثير من القادة التقليديين.
ولم يكن اسم السيد لي أياكوكا غريبا على الأمريكيين فقد كان علما من أعلام القيادة الفذة في إدارة الأزمات، بحيث توقع الكثيرون منهم ترشحه للانتخابات الأمريكية قبل 25 سنة، وذلك كمنافس ديموقراطي، لكنه لم يفعل ذلك لأسباب شخصية خاصة، وكذلك بطلب من الحزب الديموقراطي حتى لا يستحوذ على أصوات تضر بفوز الديموقراطيين الذين رأوا في الرئيس بيل كلنتون المنافس الديموقراطي الأنسب. يطوف السيد لي أياكوكا بالجامعات الأمريكية وغيرها من جامعات العالم بعد تقاعده ليتحدث فيها عن تجاربه الغنية بالنجاح في إدارة الأزمات، سواء في شركة كرايزلر للسيارات أو شركة بيبسي كولا أو شركة بوينج لصناعة الطائرات وغيرها من الشركات التي ارتبطت عمليات إنقاذها باسمه.
وإذا أردنا معرفة الصفات القيادية التي تميز بها السيد لي أياكوكا فهي الجدية والحزم والنظرة الإستراتيجية الثاقبة والقيادة المتعاونة والمصغية لكل فرد في الشركة حتى وإن كان مركزه الوظيفي متواضعا أو من غير مركز وظيفي. ومن الصفات التي تميز السيد لي أياكوكا عن غيره من قادة الأزمات هي الشجاعة والهدوء والتفاؤل والصبر والإصرار.



