ولكن يثار تساؤل حول قوة الكفالة البنكية في مواجهة الرهن الرسمي:
فالرهن العقاري (الرسمي) يمتاز بأنه يجعل من دين المرتهن في مرتبة من لهم حق الامتياز في استيفاء الدين من قيمة العقار المرهون، وكذلك ملاحقة العقار تحت أي يد كانت عليه. فتعتبر الآثار القانونية للرهن الرسمي المسجل بالنسبة للغير جوهر الرهن المسجل وما يضمن فعاليته كأداة ائتمانٍ تحفظ للدائن المرتهن حقه، وتُتيح للراهن الحصول على الائتمان الذي يحتاجه مع استفادته من العقار المرهون، لذلك تعتبر الوسيلة المُفضلة لمنح الائتمان العقاري.
فالعنصر الأساسي الذي يتميز به هذا النوع من الرهن هو عدم انتقال حيازة العقار المرهون للمرتهن. بعكس الرهن الحيازي الذي يعاب عليه وجود المال المرهون عند المرتهن. فالرهن الرسمي كما هو واضح يوفق بين مصالح كل من الراهن والمرتهن والغير في نفس الوقت. حيث إنه يعطي للغير حماية في حالة تعامله مع الراهن.
ولكن الرهن قد يفقد بريقه في بعض الحالات كقانون الإنقاذ مثلا الذي يمنع الدائن المرتهن من تتبع أموال المؤسسة المدينة خلال مرورها بأزمةٍ ماليةٍ، بالتالي لا يمكنه المطالبة بالتنفيذ على الشيء المرهون. بينما لو أنه طلب الكفالة البنكية كتوثقة لدينه بدلا من الرهن فلن يواجه هذه المشكلة فيمكننا القول بأن الكفالة أقوى هنا.
كذلك ينبغي أن أنوه أنه إذا كان الراهن كفيلا عينيا فكما نعلم أن قيمة العقار ليست ثابتة. بالتالي من الممكن أن يتأثر العقار المرهون بتقلبات السوق العقارية فتقل قيمته. فهنا لا يمكن للدائن المرتهن أن يطالب بالتنفيذ إلا على ما قدمه من عقارٍ مرهون دون أن يلجأ لذمة الراهن المالية لاستيفاء باقي دينه إذا كان قيمة الشيء المرهون أقل من الدين. بينما لو أنه طلب الكفالة البنكية كتوثقةٍ لدينه بدلا من الرهن فلن يواجه تلك المشكلة فيمكننا القول بأن الكفالة أفضل هنا كذلك. بالمقابل، قد يكون العقار المرهون في موقع ٍتجاريٍ في شارعٍ او حيٍ ممتاز، فهنا إشكالية تغير قيمته مستقبلا تكون ضئيلة جدا فنستطيع أن نقول هنا إن الرهن أقوى من الكفالة التي يمكن أن يكون فيها الكفيل معرضا للإعسار.
نهاية.. لا يمكننا البت بصفةٍ نهائيةٍ بأن الكفالة أفضل من الرهن أو العكس. فلكلٍ منهما عيوبه ومزاياه ونقاط قوته وضعفه والتي تختلف بحسب الحال.


