هنالك للأسف من يستهويه تقمص دور الطبيب، لذلك هو لا يتوانى عن تمرير أي معلومة أو وصفة طبية تصل إلى جواله إلى كل من يعرفهم، ومن يحتفظ بأرقامهم، دون أن يعرف مصدر هذه المعلومة أو الوصفة، ومدى صحتها، وكأن كل ما يصله من معارفه لا بد أن يكون موضع ثقة، وهناك من لا يتردد في نقل تجربته أو تجربة أحد أقاربه ليقدمها للناس على أنها حقيقة طبية قاطعة، وبالتأكيد سيجد من يصدقها ويقتنع بها، وهناك أيضا من يقدّم تركيبات دوائية وخلطات بمزاعم مناسبتها للمرض الفلاني، ولمن يشكو من كذا، أو يتألم من كذا؟ والحبل على الجرار، وهناك أيضا من ليس لديه أي مشكله في أن يصور نفسه في فيديو يصف فيه علاجا أو يقدم نصائح طبية بالغة الدقة دون حتى أن يعرّف بنفسه وصفته، وما إذا كان طبيبا أو هو من عامة الناس، وفي المقابل وعلى الدوام هنالك دائما من هو جاهز للتصديق، وتطبيق تلك النصائح عمليا مع كل ما فيها من المخاطر.
ورغم تفاقم هذه القضية وانتشارها عبر السناب والواتس وغيرهما إلا أنني لم أشاهد خطوة جادة من الجهات المسؤولة للتصدي لهذه المشكلة والتعامل معها بما تستحقه من الخطورة، لأن وزارة الصحة، والغذاء والدواء تعتقدان أنهما قامتا بدورهما كما ينبغي بمجرد تأمين خدمة الإجابة عن الاستفسارات عبر مواقعهما المعروفة، وهذا غير فعال إذ يلزم التوصّل إلى آليات فاعلة عبر الميديا ذاتها للتنبيه على خطورة تناقل المعلومات الطبية التي لا أحد يعرف مصدرها حماية للصحة العامة، ولقطع الطريق على عيادات الواتس.



